تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أطرافه ، لنتبيّن إن كان هناك رواسب حكوميّة ونزعات إقليميّة وظروف اجتماعيّة وسواها ؟ ! ! هذا وقد علّق الأُستاذ أبو زهرة بعد نقله قصّة الإمام أبي حنيفة مع الصادق فقال : وقد صدق أبو حنيفة فيما قال ؛ لأنّ العلم باختلاف الفقهاء وأدلّة آرائهم ، ومناهج استنباطهم يؤدّي إلى الوصول إلى أحكم الآراء ، سواء أكان من بينها أم من غيرها ، فيخرج من بعد ذلك بالميزان الصحيح الذي يوزن به الآراء ، ويخرج بفقه ليس بفقه العراق وليس بفقه المدينة وهو لون آخر غيرهما ، وإن كانت كلّها في ظلّ كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله « 1 » . هذا ، وقد عرفت أنّ العبّاسيين لم ينجحوا في تطبيق مخطّطهم في الإزراء بالصادق والغَلَبة عليه علميّاً كما كانوا يهدفون وقد أنبأك الإمام أبو حنيفة عن ذلك ، بل إنّ هذه المناقشات قد عزّزت منزلة الصادق علميّاً واجتماعيّاً ، فأخذ الإقبال عليه يزداد يوماً بعد يوم ، وإنّ قبائل بني أسد ومخارق وطيّ وسليم وغطفان وغِفار والأزد وخزاعة وخثعم ومخزوم وبني ضبّة وبني الحارث وبني عبد المطّلب أخذت ترسل فلذات أكبادها إلى الإمام للتعلّم « 2 » بل نرى كبار العلماء والمحدّثين يقصدونه للاستزادة من علمه كيحيى بن سعيد الأنصاريّ ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، وأبي حنيفة ، والثوريّ ، وابن عيينة ، وشعبة ، وأيّوب السجستانيّ وفضيل بن عياض اليربوعيّ وغيرهم « 3 » . وليس هناك أحد يمكنه التعريض بعلم الإمام الصادق والمساس بمكانته ، فالجميع يعترفون بأنّ مدرسته أنجبت خيرة العلماء وصفوة المجتهدين وجهابذة العلم والدين ، وأنّ الحضارة الإسلاميّة والفكر العربيّ بالخصوص
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلاميّة : 693 . ( 2 ) انظر : جعفر بن محمّد ، سيّد الأهل . ( 3 ) انظر : الإمام الصادق لأسد حيدر 1 : 39 ، عن مطالب السؤول 2 : 55 .