حنيفة ساهم في المناظرة ، مع علمه بأنّ الصادق من فقهاء أهل البيت ومن أولاد عليّ ، ومن الذين يكنّ لهم الاحترام ويعترف بفضلهم وعلمهم . وإنّ قوله ( دخلني من الهيبة لجعفر بن محمّد ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور ) لَيؤكّد على هذه الحقيقة وتدلّ على أنّ إعداد أربعين مسألة إنّما جاء بطلب حكوميّ وتحت غطاء نشر العلم وبثّ المعارف .
2 - إنّ اللقاء كان معدّاً له من قبل المنصور ، لقول أبي حنيفة « قال لي أبو جعفر المنصور : يا أبا حنيفة انّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيىء له من المسائل الشداد » ، وقول المنصور لأبي حنيفة « ألق على أبي عبد اللَّه مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني » . . يفهم منه أنّ المبادرة في السؤال كانت بيد أبي حنيفة وأنّ الإمام الصادق لم يسبق بما سيطرحه أبو حنيفة من مسائل لكي يستعدّ للإجابة ، وأنّ قول أبي حنيفة ( وما أخلّ منها بمسألة ) ثمّ قوله ( انّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ) يؤكّدان على انّ الصادق كان أعلم أهل زمانه .
3 - إنّ جملة « فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربّما تابعنا وربّما تابعهم ، وربّما خالفنا جميعاً » تنبىء عن وجود ثلاثة خطوط فكريّة في الشريعة :
أ - قول أهل العراق .
ب - قول أهل المدينة .
ج - قول أهل البيت .
وإنّ مدرستَي العراق والمدينة - كما ستعرف - كانتا مدرستين في قبال مدرسة أهل البيت ، إذ كان بعضهم يفتي طبق الأثر والآخر طبق الرأي ، ولم يكونوا على اختلاف مع السلطة ، بل نراهم دوماً يخضعون لها ويأمرون بمسايرتها ويرون وجوب إطاعة السلطان برّاً كان أم فاجراً ، ويقولون بجواز
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 287
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢٨٧