الصلاة - وهي عمود الدين - خلفه .
وانّ جملة أبي حنيفة « فربّما تابعنا ، وربّما تابعهم ، وربّما خالفنا جميعاً » تؤكّد على أنّ الأحاديث المروية عن النبيّ ( ص ) في المدوّنات ليست جميعها صحيحة النسبة إليه ( ص ) ، فترى الصادق - وهو من أهل البيت - وأهل البيت أدرى بما فيه يوافق أهل العراق لصحة مرويّاتهم عن رسول اللَّه تارة ، ويوافق أهل المدينة لصحّة نقلهم عنه ( ص ) تارةً أُخرى وفي ثالثة يخالفهم جميعاً ويبيّن موقف أهل بيت الرسالة فيه .
وعليه ، فإنّ موافقته لإحدى هاتين المدرستين تدلّ على وجود جذور لمدرسة أهل البيت عندهم . وبه يردّ كلام الدكتور محمّد كامل حسين في مقدّمته لموطأ مالك : « ويروي الشيعة عن طريقه ( أي الصادق ) أحاديث لا نجدها إلّا في كتب الشيعة » « 1 » .
كما يردّ كلام ابن سعد في طبقاته حيث قال : « إنّ جميع ما روي عن الباقر لا يحتجّ به » « 2 » .
فإنّ كلامهما يفنّده كلام أبي حنيفة ، ويُفنّده الواقع الفقهيّ للمسلمين ، ويدلّك على أنَّه ليس من الحقيقة بشيء ، وإنّما هو محض تعصّب وتجنّ على فقه المسلمين .
وبذلك تبيّن لنا أنّ فقه الصادق ليس بأجنبيّ عن فقه الصحابة ؛ فقد ترى شيئاً منه تارة عند أنس وشيئاً آخرَ عند عائشة وغيره عند حذيفة وهكذا . . .
وبهذه يمكننا القول عن فقه الصادق أنَّه فقه رسول اللَّه ( ص ) إذ نراه تارة عند الإمام أبي حنيفة وأُخرى عند مالك وثالثة عند آخر .
أمّا إذا رأيته يشذّ عن آراء الجميع ويقول بشيء آخر فيلزم التحقيق في
هامش
( 1 ) موطّأ مالك : المقدّمة ( أك ) .
( 2 ) انظر كتاب الإمام الصادق لأسد حيدر 1 : 440 عن الطبقات .