تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لمدين لهذا العَلَم الفطحل . أمّا المنصور فكان يسعى - كما ذكرنا - لتضعيف مكانة الصادق علميّاً واجتماعيّاً . إلّا أنّ جهوده ذهبت سدىً ، لكنّه بعد ذلك عرّج على شيعة عليّ والصادق للنيل منهم ، فقد نُقل عنه أنَّه أتى الكوفة ، قبل تأسيس بغداد ، مع خمسمائة من جنده وهو يزعم أنّ أهلها من شيعة محمّد بن عبد اللَّه ( النفس الزكيّة ) فأمرهم بصبغ ملابسهم باللون الأسود ، حتّى قيل بأنّ دور الصباغة صارت لا تتمكّن من القيام بمهامها ، وأنّ البقّالين كانوا يصبغون ثيابهم بالأنقاش ( المداد ) ويلبسون السواد « 1 » . وكذا نقل عنه أنَّه استغلّ - في أوائل خلافته - النزاع الفكريّ الذي حدث بين أهل العراق وأهل المدينة ، فأخذ يقوّي جانب العراقيين ويشدّ أزر الإمام أبي حنيفة وأصحابه ويستغلّ الموالي ليحطّ بذلك أنفة العرب ، وخصوصاً المدنيين منهم الّذين كانوا يصرّحون بعدم شرعيّة خلافة بني العبّاس .

التزام الحكّام الفقه المغاير للعلويين

والباحثون يعلمون انّ تقوية مدرسة أهل الرأي قبال أنصار الأثر كان له بُعد سياسيّ ، وانّه إجراء مؤقت وليس بسياسة عامّة للحكّام ولا دائمة ، وانّ المنصور قد استفاد بالفعل من هذا التقريب كما رأيت في مناظرة أبي حنيفة مع الصادق ، لكنّا نراه فيما بعد يغيّر سياسته مع الفقهاء ، ويسعى لتقريبهم ، فيطلب من الإمام مالك بن أنس أن يكتب موطّأه ويقول له : اجعل العلم يا أبا عبد اللَّه علماً واحداً . فقال مالك : إنّ أصحاب رسول اللَّه تفرّقوا في البلاد فأفتى كلّ في مصره بما رأى ، وانّ لأهل البلد - يعني مكّة - قولًا ، ولأهل المدينة قولًا ، ولأهل العراق
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 319 .