بين وضوء زيد ووضوء الزيديّة
وعلى هذا فالوضوء المتداول بين الزيديّة اليوم لم يكن وضوء الإمام زيد ابن عليّ ، إذ إنَّه ليس بوضوء أبيه عليّ بن الحسين ، وليس بوضوء جدّه عليّ بن أبي طالب وليس بوضوء أخيه الباقر ، ولا ابن أخيه الصادق ، وليس بوضوء ابن عمّه عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل ، ولا هو وضوء عبد اللَّه بن عبّاس وغيرهم من الطالبيين ، بل هو وضوء الإمام أبي حنيفة وفق ما ثبت عندهم من الأُصول والمباني ، ومثل هذا الحكم الشرعيّ كثير في فقه الزيديّة . قد جاء في مقدمة مسند الإمام زيد :
وممّا جرى عليه الناس ولم يعرفوا سبب ذلك هو عدم ذكر آل رسول اللَّه ( ص ) في الكتابة في كتبهم في الصلاة . وسبب عدم ذكرها أنَّ الأمويّة شدّدت في ذكر الآل كما هو مشهور من قتلهم وتشريدهم في البلاد ، حتى إنَّ الحجّاج منع من التحديث عن عليّ كرّم اللَّه وجهه ، حتى كان الحسن البصريّ وجماعة من التابعين إذا رووا حديثاً وكانوا في الجوامع لم يقدروا أن يصرّحوا بذكر عليّ خوفاً من سيف الحجّاج ، فكانوا يقولون : وعن أبي زينب عن النبيّ ( ص ) فجرى الناس على ذلك من عدم ذكر الآل ، والآن بحمد اللَّه زال المانع وذلك الزمن المخوف ، والآن كتبُ الهند وبعض الكتب المصريّة الحديثة وأمثالها الذين أهلها متنوّرون ، صاروا يذكرون الآل في الصلاة بعد ذكر النبيّ فيجعلونها من جملة الصلاة ، والصلاة على النبيّ التي لا يذكر فيها تسمّى الصلاة البتراء المنهيّ عنها كما في الحديث : « لاتصلّوا عليَّالصلاة البتراء » .
قيل : يا رسول اللَّه ، وما الصلاة البتراء ؟
قال : « أن تصلّوا عَلَيَّ ولا تصلّوا على آلي » .
وأخرج الدارقطنيّ والبيهقيّ في حديث : « من صلّى عليَّ ولم يصلِّ على أهل