بيتي لم تقبل منه » وأخرج مسلم وغيره . . . « 1 » .
هذا ، ولو سلّمنا جدلًا بأنَّ الإمام زيد بن عليّ كان قد توضّأ وغسل رجليه - مع انّا قد أوضحنا عدم وقوع ذلك - فهو لا يدلّ على مشروعيّة ذلك الفعل وكونه سنّة رسول اللَّه ، إذ إنَّ الإمام زيداً كان موقفه موقف الإمام العادل الذي يجب عليه التحلّي بجميع فضائل الإمام العادل المجاهد ضدَّ أئمَّة الجور ، وأن يحذر كلّ الحذر من إشغال أصحابه في الجزئيّات والفروع ، خوفاً من وقوع الخلاف بينهم ، وقد التفّ بالفعل حوله أغلب الفرق الإسلاميّة ، حتّى المرجئة والخوارج ، فيحتمل أن يكون الإمام زيد قد أتى بالوضوء الغسليّ رعاية لحال غالبيّة الجند ووحدة الصفّ وإن كان لا يعتقد بمشروعيّته ، وقد لحظ مثل هذا الموقف في كلام إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن في الصلاة على الميّت وقوله : ( هذا أجمع لهم ، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون ، وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء اللَّه ) « 2 » .
وقد صدرت عن الصادق نصوص كثيرة في صلاة الجماعة مع العامّة رعاية للصفِّ الإسلاميّ ولزوم الصلاة معهم ؛ فقال : « ومن صلّى معهم في الصفِّ الأوّل كمن صلّى خلف رسول اللَّه في الصفِّ الأوّل » « 3 » .
وقوله : « يا إسحاق ، أتصلّي معهم في المسجد ؟ »
قلت : نعم .
قال : « صلِّ معهم ، فإنَّ المصلِّي معهم في الصفِّ الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه » « 4 » .
وقوله : « إذا صلّيت معهم ، غفر اللَّه لك بعدد من خالفك » « 5 » .
هامش
( 1 ) مقدمة مسند الإمام زيد : 34 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 406 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 250 / 1126 ، أمالي الصدوق 300 / 14 ، الكافي 3 : 380 / 6 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 3 : 277 / 809 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 265 / 1211 .