تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والمنحى ، وقد عرف عن الإمام أبي حنيفة انّه كان الوحيد في الكوفة الذي يترحّم على عثمان بن عفّان « 1 » . ولنوضّح ما قلناه بتقرير آخر : مضى على الوضوء العثمانيّ إلى أيّام ثورة الإمام زيد بن عليّ ما يقارب القرن من الزمن ، فلا يعقل أن لا يترك هذا الوضوء بصماته على الحديث ومواقف التابعين ، مع ما عرفت من سعي الحكومة في تبنّي فقه الخليفة عثمان ونشر آرائه ، مضافاً إلى أنَّ مدرسة عثمان في الوضوء - كما سيتّضح لك لاحقاً - كانت تبتني على الرأي والاستحسان . وهذه الرؤية كانت تتّحد في بعض أُصولها مع فكر الإمام أبي حنيفة ، فذهاب أبي حنيفة إلى الوضوء الثلاثيّ الغسليّ إنَّما جاء لاعتقاده بصحّة تلك الأحاديث المنقولة وموافقتها لأُصول مذهبه وليس لتأثّره بالاتّجاه الحكوميّ ، إذ إنّه قد حضر عند عطاء بن رباح في مكّة ، ونافع مولى ابن عمر في المدينة ، وأخذ عن عاصم بن أبي النجود ، وعطيّة العوفيّ وعبد الرحمن بن هرمز مولى ربيعة بن الحارث ، وزياد بن علاقة ، وهشام بن عروة وآخرين ، وغالب هؤلاء كانوا يتّحدون في الفكر والآراء . وعلى هذا ، تكون الزيديّة قد تأثّرت بالفقه الحنفيّ للعلاقات والمواقف التي وقفها الإمام لهم ، فإنَّهم قد تمسّكوا بالفقه الحنفيّ وتركوا ما كان رسمه لهم زيد من فقه آبائه عن رسول اللَّه ( ص ) ، وذلك لعاملين : 1 - خلوّ الكوفة من علماء الزيديّة - بعد مقتل الإمام زيد - وانشغال الطالبيين بمقارعة الظالمين ، وبذلك تهيّأت الأرضيّة لأبي حنيفة لاحتوائهم فكريّاً لقربه إليهم مكانيّاً وسياسيّاً . 2 - ابتعادهم عن فقهاء الطالبيين الموجودين في المدينة ، كعبد اللَّه بن الحسن وجعفر بن محمّد الصادق ، وسعي المندسّين في صفوف الثوّار لبثِّ روح
هامش
( 1 ) انظر تاريخ المذاهب الاسلامية : 261 عن الانتقاء لابن عبد البر : 130
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 269 | السيد علي الشهرستاني