تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الفرقة بين صفوفهم وإشاعة كون عبد اللَّه بن الحسن ليس بفقيه ولا يجوز الرجوع إليه ، وأنَّ جعفر بن محمّد لا يمكن الأخذ عنه لتقاعسه عن الجهاد مع زيد ، وما شاكل ذلك من الشبهات ، كلّ ذلك ليحصروا الأخذ في الإمام أبي حنيفة . وقد ثبت في علم الاجتماع أنَّ الخلاف بين الأقارب - سواء في العقيدة أو النسب - يكون أكثر وضوحاً من الخلاف بين الأباعد ، فلو لحظنا - مثلًا - الخلاف بين الشيعي والسنّي - في العقائد وغيرها - لرأيناه يشغل كثيراً من وقت المسلمين ، مع تقارب نظرهم واستقائهم من أُصول واحدة واتّحادهم في كثير من الميادين والأُصول ، في حين لا نرى مثل هذه المواجهة بين المسلم وبين اليهوديّ أو المسيحيّ مع اختلافهم معهم في أكثر من أمر ؛ وهكذا الأمر بالقياس إلى الخلاف النسبيّ بين الأقارب ؛ فإنَّ الخلاف بين الإخوة وبين الأعمام تظهر ملامحه سريعاً على عكس الخلاف بين الأباعد . ولمّا كان الفقه الزيديّ يستوحي فقهه من العترة وأنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق هو ابن أخ الإمام زيد بن عليّ ، فإنّ المندسّين بين صفوف الزيديّة يسعون لتكدير الموقف بين الزيديّة والجعفريّة عن طريق رفع مستوى التوقّعات وطرح بعض الشبهات ، ليبعدوا أنظار الزيديّة عن أعلام الطالبيين في المدينة ، حتى يسهل الالتفاف حولهم لاحتوائهم فكريّاً . وتبيّن بهذا أنَّ القريب دوماً يتوقّع من قريبه - أكثر من البعيد أو المختلف معه - أن يؤازره وينصره ، وأن يسير معه ، وحينما لايلمس هذا التعاون - رغم ما بهذا من مسوّغات وأدلّة - نراه يبتعد شيئاً فشيئاً عن قريبه ، ولربّما بلغ به الأمر أن يجعله في ضمن أعدائه ومناوئيه ، وخصوصاً إذا لحظنا بُعد المسافة بين الكوفة والمدينة ووجود أعلام كالإمام أبي حنيفة في الكوفة ! ولأجل كلّ هذا ، نرى بصمات الفقه الحنفيّ ظاهرة على الفقه الزيديّ ،
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 270 | السيد علي الشهرستاني