تلخّص ممّا سبق
بهذا عرفت أنَّ موقف الإمام زيد في الوضوء لا يمكن أن يخالف موقف جعفر بن محمّد الصادق وبني الحسن ، بل إنَّ فقه الجميع واحد كما رأيت دعوتهم وتأكيدهم على وحدة الصفِّ الإسلاميّ في أُمور متشعّبة ومختلفة .
وإنَّ الخلاف لو حدث بينهم إنّما كان لأحد العوامل التالية :
1 - سيطرة الروح الثوريّة على بني الحسن والزيديّة وتأثّرهم بأقوال المندسّين بين صفوفهم وقناعتهم بتلك الشبهات ، مثل أنَّ جعفر بن محمَّد الصادق لا يجوز الأخذ بكلامه لقعوده عن القتال مع زيد والنفس الزكيّة و . . . !
2 - دور الحكّام في اتّساع الفجوة بين الزيديّة والإمام الصادق ، بل التمهيد وبصورة غير مباشرة إلى الأخذ بفقه الإمام أبي حنيفة .
3 - حصول فراغ فكريّ في الطائفة الزيديّة - بعد مقتل الإمام زيد بن عليّ عام 120 - لمدّة تقارب الثلاثين عاماً ، أي حتّى عام 150 ، وهي المدّة التي استطاع الفكر الحنفيّ أن يخترق خلالها صفوف الفقه الزيديّ .
وقلنا بأنَّ تعلّق الزيديّة بفقه الإمام أبي حنيفة كان لعاملين :
أ - قرب الإمام أبي حنيفة منهم مكانيّاً وسياسيّاً ، وتعاطفه مع المجاهدين منذ عهد الإمام زيد وحتّى قيام محمَّد النفس الزكيّة بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة .
ب - عدم وجود فقيه من أهل البيت في الكوفة ، ولو حَسِبْنا الإمام يحيى بن زيد هو الفقيه من أهل البيت فإنَّه لم يعش إلّا خمس سنوات بعد والده وقد
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 274
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢٧٤