ويمكننا أن نعدَّ أكثر من ثلثيه مأخوذاً عن الإمام أبي حنيفة ، وقد أكّد هذه الحقيقة الشيخ محمّد بخيت - مفتي الديار المصريّة في أوانه - في تقريظه لمسند الإمام زيد بن عليّ ، بقوله :
أمّا بعد ، فانَّي اطّلعت على هذا المجموع الفقهيّ الذي جمعه الإمام عبد العزيز بن إسحاق ، المنسوب بالسند الصحيح إلى الإمام الشهيد زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب كرم اللَّه تعالى وجهه ، صهر الرسول وزوج البتول بضعة الرسول ( ص ) ، وقرأته على راويه حضرة الأُستاذ الشيخ عبد الواسع ، فوجدته مجموعاً جمع من المسائل الفقهيّة والأحكام الشرعيّة ما هو مدلّل عليه بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، وحيث إنَّ مذهب الزيديّة في العلوم الشرعيّة لم يشتهر في الديار المصريّة . . . « 1 » .
وبهذا ، يحتمل أن يكون مجيء الإمام أبي حنيفة إلى المدينة - مضافاً إلى تقوية مكانته الاجتماعيّة في الكوفة - إنّما كان لاختراق صفوف الشيعة الإماميّة .
أمّا حيطة الإمام جعفر بن محمّد الصادق وتركيزه على الأخذ بالمأثور وترك الرأي والقياس وتنظيمه لحلقات الدرس وقوله : « ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقّهوا » وتأكيده على الفقه . . فإنّه هو الذي أحبط بادرة الإمام أبي حنيفة في محاولة اختراقه للفقه الشيعيّ ، بخلاف الزيديّة الذين انشغلوا بالحرب والكفاح المسلّح وعدم وجود أئمّة من أهل البيت بينهم ممّا أدّى إلى خلق فجوة وفراغ فقهيّ عندهم اضطرّهم إلى الالتجاء لفقه أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) من مقدمة مسند الامام زيد بن علي : 36 ، وحكى المامقانيّ في تنقيح المقال 1 : 336 عن الوحيد البهبهاني ( في ترجمة الحسين بن علوان ) إنّ الزيديّة في الفروع مثل العامّة .