تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلى موقف عبد اللَّه . هذا ، وإنَّ عدم مجيء عليّ بن الحسين إليها ينبئ بأنَّه لا يريد أن يعطي لوضوئها المشروعيّة بمجيئه إليها ، وأنَّ إرسال عبد اللَّه ، وهو يومئذٍ صغير السنّ ، يكفي في التدليل على اعتراضهم على هذا الأمر . وقد أراد البعض - بنقلهم رواية عن عبد اللَّه بن محمَّد بن عقيل ، عن الربيّع ؛ بأنَّه ( ص ) : « مسح رأسه ، ومسح ما أقبل منه وما أدبر ، وصدغيه وأُذنيه مرَّة واحدة » « 1 » - إثبات كون عبد اللَّه من القائلين بالمسح الشموليّ في الرأس ، كما يقول بذلك الإمام مالك ! إنَّ قول الربيّع : « وقد أتاني ابن عمّ لك . . . » ليشير بكلّ وضوح إلى معرفتها وتوجّهها لمغزى سؤال ابن عقيل وكونه استنكاريّاً وليس حقيقيّاً ، وهي بذلك أرادت أن تفهمه بأنّها ثابتة على رأيها على الرغم من عدم استساغة العلويين لما قالته ، هذا أوّلًا . وثانياً : في سند هذه الرواية ، رجال أمويّون غير معتمدين في السند كمحمَّد ابن عجلان القرشيّ - مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة - الذي أغرق الرجاليون في ( مدحه ! ) حتّى نقل عن ابنه عبد اللَّه انَّه قال : ( حُمل بأبي أكثر من ثلاث سنين ) « 2 » ! ثالثاً : المنقول في حديث عبد اللَّه بن محمَّد بن عقيل عن الربيّع في حكم الرأس لا يرد في الوضوءات البيانيّة الأُخرى المحكيّة عن عثمان وغيره ، إلّا في حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازنيّ وما حكى عن معاوية . وعليه ، فلا يمكن القول بأنَّ ذلك سنّة متّبعة كان رسول اللَّه ( ص ) يفعلها على نحو التشريع ، مضافاً إلى أنَّ المروي عن جابر - بطريق عبداللَّه بن محمَّد بن
هامش
( 1 ) سنن الترمذيّ 1 : 26 / 34 . ( 2 ) تهذيب الكمال 21 : 107 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 261 | السيد علي الشهرستاني