الحسين أو عبد اللَّه - وهما ابنا رسول اللَّه ، وعاشا في بيت النبوّة - حكمَ أمر عباديّ ، يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم ؛ ثمَّ كيف يُعقل أن يكون عليّ بن الحسين وهو بهذا العمر لا يعرف الوضوء ، وأبوه الحسين بن عليّ ، وعمّاه الحسن وابن الحنفيّة ، أضف إلى ذلك كونه أحد أئمّة المسلمين وفقهاء أهل البيت ؟ !
فهل يمكن قبول كون الأمر تعليميّاً ، وراوي الخبر السابق سفيان بن عيينة يقول عنه : ( ما كان أكثر مجالستي مع عليّ بن الحسين ، وما رأيت أحداً أفقه منه ) « 1 » ؟ !
وحدَّث عبد اللَّه محمَّد القرشيّ ؛ قال : كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ اصفرَّ لونه ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يغشاك ؟
فيقول : « أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه ؟ » « 2 » .
فمن هذه حاله ، هل يصدّق أن لا يعرف حكم الوضوء ، فيرسل عبد اللَّه بن محمَّد بن عقيل إلى الربيّع ليسألها عن وضوء رسول اللَّه ، ليأخذ منها ؟ !
ومن هو عبد اللَّه بن محمَّد بن عقيل ؟ ألَم يكن ابن زينب الصغرى - بنت عليّ ابن أبيّ طالب - وخاله ابن الحنفيّة و . . . وهل يصدّق أن لا يعرف - مثل هذا - حكم الوضوء ؟
فما الغاية من الإرسال والسؤال إذَن ، إن صحّت الرواية ؟
من الجليّ أنَّ إرسال عليّ بن الحسين ابن عمّه عبد اللَّه بن محمَّد بن عقيل إلى الربيّع وسؤالها عن الوضوء لم يكن استفهاميّاً تعليميّاً كما صوّره البعض ، بل هو استفهام إنكاريّ منهم على ما تدّعيه ، ومعناه : كيف بنا - ونحن أهل البيت - لا نعرف ما تروينه عن رسول اللَّه ( ص ) !
ويتأكّد هذا المدعى بقولها له : « وقد أتاني ابن عمّ لك » ، وعدم بيانها لصفة وضوء رسول اللَّه ، إذ إنَّ موقف ابن عبّاس كان اعتراضيّاً ، وكذا الحال بالنسبة
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 20 : 386 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 17 : 236 ، سير أعلام النبلاء 4 : 392 ، طبقات ابن سعد 5 : 216 ، حلية الأولياء 3 : 133 ، تهذيب الكمال 20 : 390 .