موسى بن جعفر ؟ وهل يمكن أن يقول يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن للصادق :
« حبيبي » ؟
وكذا الحال بالنسبة للحسين بن عليّ ويحيى في قولهما : « ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا ، وشاورنا موسى بن جعفر ، فأمرنا بالخروج » ؟
وعلى ضوء ذلك ، فما الفاصل بين وضوء بني الحسن والزيديّة إذَن ؟ فهل كانا يمثّلان خطّين متضادّين ، أم هما على وفاق فيه ؟
وهل انَّ وضوء عليّ بن الحسين وزيد بن عليّ وعبد اللَّه بن الحسن كان موافقاً لوضوء عثمان بن عفّان وعبداللَّه بن عمرو بن العاص والربيّع بنت معوّذ ، أم انّهم يعتقدون بما حكاه عليّ بن أبي طالب وأوس بن أبي أوس وعبد اللَّه بن عبّاس ؟
إنَّ المتتبِّع لموضوع الوضوء في كتب الحديث والرجال ليقف على حقيقة قد تكون جليّة ، خلاصتها : أنّ بني هاشم لم يكونوا يمسحون على الخفّين ، ولا يغسلون الرجلين ، بل يدعون إلى مسح الأرجل ، وكانت لهم مواقف اعتراضيّة على من نسب الغسل إلى رسول اللَّه ( ص ) :
أ - اعتراض ابن عبّاس على الربيّع بنت معوّذ .
ب - كلام عليّ بن أبي طالب في الرحبة : « هذا وضوء من لم يُحْدِث » .
ج - وقوله : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أولى بالمسح من ظاهره ، إلّا انّي رأيت رسول اللَّه توضّأ هكذا » .
د - ما سيأتي في العهد العبّاسيّ من هذه الدراسة من أقوال الصادقين من آل رسول اللَّه ، وأنّهم عَدُّوا الغسل الثالث للأعضاء وغسل الرجلين بدعة وليس من فعل رسول اللَّه ، واعترضوا على من يذهب إلى ذلك الرأي .
فظاهرة الغسل - كما عرفت - حكوميّة ، ولم تكسب شرعيّتها من القرآن « 1 » ، لاعتراض ابن عبّاس على الربيّع ، وقوله : « أبى الناس إلّا الغسل ،
هامش
( 1 ) سيتّضح لك ذلك أكثر في الفصل الثاني من هذه الدراسة .