تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
جاء في مسند الإمام زيد - باب أوقات الصلاة - : حدَّثني زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدِّه ( رضي اللَّه عنهم ) ، عن عليّ بن أبي طالب ( كرم اللَّه وجهه ) : قال رسول اللَّه : « إنَّه سيأتي على الناس أئمَّة بعدي يميتون الصلاة كميتة الأبدان ، فإذا أدركتم ذلك فصلّوا الصلاة لوقتها ، ولتكن صلاتكم مع القوم نافلة ، فإنَّ ترك الصلاة عن وقتها كفر » « 1 » . وفيه كذلك : سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن عليّ رضي اللَّه عنه - وقد سئل عن قوله تعالى
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . . »
- فقال رضي اللَّه عنه : دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل ثلثه حتّى يذهب البياض من أسفل السماء ،
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . وقال زيد بن عليّ رضي اللَّه عنه : ( أفضل الأوقات أوّلها ، وإن أخّرت فلا بأس ) « 2 » . فالإمام زيد يريد الإشارة إلى أنّ أوقات الصلاة ثلاثة كما قال سبحانه في محكم كتابه وكما يعمل به شيعة عليّ . وأنَّ وقت فضيلة صلاة العصر ، هو بعد الانتهاء من صلاة الظهر ، وهو ما يذهب إليه الإمامان الباقر والصادق . ويحتمل أن يكون قول الإمام زيد في الخبر الأوّل ( فإنَّ ترك الصلاة عن وقتها كفر ) إشارة إلى فعل الأمويين ودورهم في تغيير أوقات الصلاة ولزوم دعوة المؤمنين وإصرارهم لإتيانها في أوقاتها ؛ لما ورد في فضيلة الصلاة لوقتها ، ودحضاً لعمل الُمحدِثين في الشريعة واستجابة لما أخبر به النبيّ ( ص ) : سيكون عليكم أُمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتّى يؤخّروها ، فصلّوها لوقتها « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند الإمام زيد : 88 ، وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة نحوه . ( 2 ) مسند الإمام زيد : 88 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 315 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 241 | السيد علي الشهرستاني