فلمَّا كان بعد الزوال ، صلَّى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين ، وحذف الأخيرتين .
فقال له الرشيد : للَّهأبوك ! لجاد ما حفظت ؟ . . تلك صلاة العصر ، وذلك وقتها عند القوم ؛ أحسن اللَّه جزاءك ، وشكر سعيك ؛ فما أنت ؟ وما أصلك ؟
فقال : أنا رجل من أبناء هذه الدولة ، وأصلي مرو ، ومنزلي بمدينة دار السلام ، فأطرق مليَّاً ؛ ثمَّ قال . . . « 1 » - الخبر - .
يُفْهِمُ هذا النصّ أنَّ الخلاف الفقهيّ بين الخليفة وبني الحسن كان هو المعيار الشاخص في معرفتهم للطالبيين ، وخصوصاً في الظروف السياسيّة والوقائع الاجتماعيّة ؛ وإنَّك ستتعرّف لدى حديثنا عن العهد العبّاسيّ على كيفيّة استخدام الحكّام المذهب كوسيلة لعزل أبناء عليّ بن أبي طالب عن المسلمين ، بل اعتبارهم مارقين وخارجين عن الإسلام ! في حين أنَّ الأُصول لتؤكِّد على أنَّهم لا يقولون بشيء إلّا وكانوا قد توارثوه كابر عن كابر ، وأنَّ أغلب حديثهم هو عن رسول اللَّه ( ص ) .
إنَّ إشاعة الخلاف المذهبيّ بين أوساط الأُمَّة ، إنَّما حرَّكته النوازع والغايات السياسيّة ، وما جاء إلّا لعزل الشيعة عن غيرهم ؛ فقول الرشيد للرجل : ( للَّه أبوك ! لجاد ما حفظت ؟ تلك صلاة العصر ، وذلك وقتها عند القوم ) ليؤكِّد تلك الحقيقة .
وبهذا ، فلا يمكن أن يختلف أبناء عليّ في حكم ضروريّ يمارسه المسلم عدّة مرَّات في اليوم .
ولو تابعنا رأي الإمام زيد في وقت العصر لرأيناه نفس رأي الإمام الصادق وعبد اللَّه بن عبّاس وغيرهم من أهل البيت .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 466 - 467 .