تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعلى ضوء النصوص اللاحقة يتأكّد العكس ، إذ إنّ الحسن كان من المقلّين في ماء الوضوء ، والإمام عليّ جاء يؤكّد على لزوم الإسباغ وإحسان الوضوء وإعطاء الوضوء حقّه . فقد جاء في مصنّف ابن أبي شيبة وعبد الرزّاق ، انّه كان يقول بالمسح على القدمين . حدّثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، انّه كان يقول : إنّما هو المسح على القدمين . وكان يقول : يمسح ظاهرهما وباطنهما « 1 » . وجاء في مصنّف عبد الرزّاق : عن معمر ، عن قتادة ، عن عكرمة والحسن قالا في هذه الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 2 »
.
قالا : تمسح الرجلين « 3 » . قال الجصّاص : قرأها الحسن بالخفض ، وتأوّلوها على المسح « 4 » . وقولنا السابق أنّ الحسن كان له اتّصال وثيق بالحكّام ، أو إنَّه ولي القضاء في زمن عمر بن عبد العزيز وغيرها ، لا يعني أنّ جميع آرائه مستقاة من السلطان ، بل إنّ دوره في الفقه كان كدور سفيان الثوريّ وأبي حنيفة وأمثالهما من الّذين كانت لهم شخصيّة علميّة مستقلّة ، وإنّ تعاطف هؤلاء العلماء مع الدولة كان تارة لأجل خوفهم من الاصطدام بالسلطة ، وأُخرى لتقارب وجهات النظر بينهما ، وإليك هذا النصّ عن الحسن البصريّ لتقف على الحقيقة
هامش
( 1 ) المصنّف لابن أبي شيبة 1 : 30 ب 17 ح 2 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) المصنّف 1 : 18 ح 53 . ( 4 ) أحكام القرآن 2 : 345 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 222 | السيد علي الشهرستاني