اليوم الثاني ، لم أشكّ انّ التخلّف عن أُمّ المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنّطت . . .
وخرجت أريد القتال حتّى انتهيت إلى موضع من الخربة ، فناداني منادٍ من خلفي : يا حسن ، ارجع فإنّ القاتل والمقتول في النار .
قال عليّ : . . . أفتدري من ذلك المنادي ؟
قال : لا .
قال عليّ : ذاك أخوك إبليس ، وصَدَقك انّ القاتل والمقتول منهم في النار .
فقال الحسن البصريّ : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى « 1 » .
وفي أمالي المفيد ، عن الحسن البصريّ : لمّا قدم علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب البصرة مرّ بي وأنا أتوضّأ ، فقال : يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن اللَّه إليك ، ثمّ جازني ، فأقبلت أقفو أثره ، فحانت منّي التفاتة ، فنظر إليَّ فقال : يا غلام ، ألك حاجة ؟
قلت : نعم ، علّمني كلاماً ينفعني اللَّه به .
فقال : يا غلام ، من صدق اللَّه نجا ، ومن أشفق على دينه سلم من الردى ، ومن زهد من الدنيا قرّت عينه بما يرى من ثواب اللَّه . . « 2 » إلى آخر الخبر .
فعلى خبر الاحتجاج ، وما نقلناه عنه من حضوره يوم الدار ، وتعاطفه مع الأمويين ، يُحتمل أن يكون الحسن البصريّ من الدعاة إلى الغسل ومن المستفيدين من مصطلح أسبغ الوضوء للتدليل عليه ، وانّ الإمام عليّاً أراد بقوله : ( يا حسن أسبغ الوضوء ) أراد الازدراء والتنقيص بما يذهب إليه الحسن في الوضوء .
لكنّ هذا الاحتمال في غاية البعد ، إذ لا يتواءم ذلك مع خلق الإمام ، بل
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 171 .
( 2 ) أمالي المفيد : 77 .