بل قد يكون بين تلك الأقوال ما نُسب إليه ولم يقل به ، وقد يكون فيها ما أخطأ في استنباطه ، لكنّ الذي تلزم الإشارة إليه هو دوره المخالف للحجّاج الثقفيّ - الداعي للوضوء الغسليّ - وأنّه قد انضمّ إلى ثورة الأشعث ضدّه وأفتى بجواز لعنه « 1 » .
وانّ عدم رواية الإمام مالك في موطّئه - برواية يحيى بن يحيى الليثيّ - حديثاً واحداً لإبراهيم النخعيّ ، وغياب اسمه بين رجال الموطّأ في كتاب ( إسعاف المبطأ برجال الموطّأ ) للسيوطيّ رغم جلالة قدره وكونه صيرفي الحديث « 2 » لدليل على دور أيدي السياسة في الحديث والفقه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى رؤيته عن أبي هريرة .
قال الذهبيّ : ونقموا عليه - أي على إبراهيم - لقوله : لم يكن أبو هريرة فقيهاً « 3 » .
وكان يقول : كان أصحابنا يَدَعون حديث أبي هريرة .
وقال : ما كانوا يأخذون بكلّ حديث أبي هريرة إلّا ما كان من صفة جنّة أو نار أو حثّ على عمل أو نهي عن شرّ جاء في القرآن « 4 » .
ولم يختصّ إبراهيم فيما قاله عن أبي هريرة بل قال ذلك طائفة أُخرى من الكوفيين « 5 » .
وقد ثبت أنّ نهج علقمة وابن مسعود وإبراهيم واحد « 6 » ، ولو قارنّا الواحد منهم إلى الآخر لحصل لدينا انّ إبراهيم النخعيّ يقول بالمسح إذ إنّ عبد الرزّاق روى في مصنّفه عن معمر عن قتادة : أنّ ابن مسعود قال : رجع إلى غسل
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، لابن سعد 6 : 279 .
( 2 ) انظر : تهذيب التهذيب 10 : 314 ، الجرح والتعديل 2 : 144 - 145 .
( 3 ) انظر : ميزان الاعتدال 1 : 75 .
( 4 ) البداية والنهاية 8 : 113 .
( 5 ) البداية والنهاية 8 : 113 .
( 6 ) انظر : تهذيب التهذيب 7 : 177 ، تذكرة الحفاظ ، موسوعة إبراهيم النخعي 1 : 163 .