قال : ابن أُخت القوم منهم .
فدعا بجفنة فيها ماء فتوضّأ ، ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً « 1 » ، ومسح رأسه وظهر قدميه .
ثمَّ صلّى بهم ، فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرة « 2 » .
فأبو مالك الأشعريّ كان يريد تعليم قومه وضوء وصلاة رسول اللَّه ؛ لكنَّه كان يتخوَّف من الحكّام وبطشهم فتساءل ليطمئنّ « هل فيكم أحد غيركم ؟ » ، وهذا دليل على أنَّ المسلمين لم يكونوا مختارين في ممارسة عباداتهم ، بل كانوا يجبرون على إتيان ما يريده الحكّام ، وأنَّ المتخلِّف في أخذ الأحكام عنهم يُعدُّ في قاموس هؤلاء ( رافضيّاً ) من الرافضة !
أعلام المسلكين في العهد الأمويّ
توصلنا فيمامضى إلى أنَّ هناك من كانوا يمثّلون الامتداد لنهج الناس - الذين يتحدَّثون عن رسول اللَّه ( ص ) - في هذا العهد ؛ وهم :
1 - عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق .
2 - عبد اللَّه بن عبّاس ( حبر الأُمَّة ) .
3 - أنس بن مالك ( خادم الرسول ) .
وأمَّا الذين مثَّلوا الامتداد لنهج الخليفة عثمان وناصروا مسلك الحكومة ؛ فهم :
1 - عائشة بنت أبي بكر .
هامش
( 1 ) وسنوضّح كيفيّة الغسل الثالث عند مدرسة المسح وأتباع السنّة النبويّة في الفصل الأوّل من هذه الدراسة .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 342 ومن وقاحة المتعصبة واتباع السلطان أنهم غيّروا هذا النص في المصنف لعبد الرزاق 2 : 63 وجعلوا الوضوء فيه غسلي ، لكن الحقيقة لا تخفى على الباحث ، لان الوضوء الغسلي لا موجب للخوف فيه ! !