المدبَّب هو عهد الرسول ( ص ) ، ثمَّ يأخذ في السعة على مرِّ الزمان ، حتّى نصل إلى القاعدة ، فهي أبعد ما تكون عن عهد الرسول ، مع أنَّ المعقول كان العكس ، فصحابة الرسول أعرف الناس بحديثه ، ثمَّ يقلّ الحديث بموت بعضهم مع عدم الراوي عنه وهكذا .
ولكنَّا نرى أنَّ أحاديث العهد الأمويّ أكثر من أحاديث عهد الخلفاء الراشدين ، وأحاديث العصر العبّاسيّ أكثر من أحاديث العهد الأمويّ « 1 » .
ثمَّ يعلّل ذلك بسبب نشاط حركة الهجرة في طلب الحديث ، ثمَّ يضيف إليه عامل سعي اليهود والنصارى في محاولة مسخ الشريعة ، متناسياً دور السلطة وأهدافها في إبعاد الخطّ الإسلاميّ وتحريف مجراه .
والذي يؤسفنا حقَّاً أن نرى كتَّاباً قد وصلوا إلى الحقيقة ، لكنَّهم يعزون الإسرائيليّات إلى كيد اليهود ، ودورهم في تحريف الإسلام ولم يذكروا الأيدي الأمويّة !
وهنا نتساءل :
هل يقوى اليهود - الذين كانوا يعطون الجزية ، وهم صاغرون - على ممارسة دورهم الهدّام بعيداً عن أيّ دعم من قبل السلطة الحاكمة ؟
وكيف نرى ابن حجر قد حصر الوضع في الحديث في : الخوارج والروافض وغيرهم من المبتدعة ! ! . . حيث قال في مقدمة فتح الباري : ثمَّ حدث في أواخر التابعين تدوين الآثار ، وتبويب الأخبار ، لمّا انتشر العلماء في الأمصار ، وكثر الابتداع من الخوارج والرافضة « 2 » !
فهل يمكن للروافض أن يضعوا الأحاديث وينشروها بين المسلمين ، في الوقت الذي كانوا فيه يعانون من الاضطهاد والتشريد والتقتيل ؟ !
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام 2 : 128 - 129 .
( 2 ) فتح الباري ( المقدّمة ) : 4 .