خطِّ السنّة النبويّة ، رغم مخالفة الحكّام له .
لقد أوصلنا البحث إذاً إلى أنَّ البعض من العشرة المبشّرة ، وزوجات النبيّ ، وخدمه ، وبعض كبار الصحابة من أمثال ابن عبّاس وعليّ بن أبي طالب و . . .
قد نقلوا لنا الوضوء الثنائيّ المسحيّ وعدّوه سنّة نبويّة يجب العمل بها .
بهذا . . فقد وقفنا على بعض خلفيّات المسألة ، واتّضح لنا جهل مَن يقول :
هذا هو وضوء الرافضة أو الشيعة فقط ، بل عرفت بأنَّه وضوء رسول اللَّه ، ووضوء كبار الصحابة .
لماذا إذَن ؟ !
بعد هذا نتساءل : لماذا لا نرى قائلًا بالمسح في المذاهب الأربعة اليوم رغم مشروعيّته منذ زمن الرسول إلى هذا العهد ورغم تناقل الفقهاء والمحدّثين ذلك في كتبهم ؟ وكيف صار المسلمون لا يقبلون ذلك الوضوء وينظرون إليه بارتياب واستنكار ؟ ! ولماذا يتّهم القائل بالمسح بالزندقة والابتداع والخروج من الدين ، رغم ثبوته والتزام كبار الصحابة به وفعلهم له ؟ !
وكيف يقول ابن كثير : ومَن أوجب من الشيعة مسحها كما يمسح الخف ، فقد ضلَّ وأضلَّ « 1 » ، في حين نراه بعد أسطر من كلامه هذا ينقل عن جملة من الصحابة - يزيدون على العشرة - أنّهم قد كانوا يقولون بالمسح !
وكذا الحال بالنسبة للشهاب الخفاجيّ في قوله : ومن أهل البدع ، مَن جوَّز المسح على الأرجل بدون الخف ، مستدلًا بظاهر الآية « 2 » .
وقال الآلوسيّ : لا يخفى أنَّ بحث الغسل والمسح ، ممَّا كثر فيه الخصام ، وطالما زلَّت الأقدام . . .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 : 45 .
( 2 ) حاشية الشهاب على البيضاويّ 3 : 221 .