ناوروهم بالدخول إليهم من تلك الزاوية ومن ذلك المنفذ حتى وصل الامر بالزهري المكره على التروي فان يتول : حضور المجلس بلا نسخه ذل ، وكان يأمر بنشر الكتب « 1 » نعم ان السياسة جدّت لتطبيق ما رسم بحذافيره ، وقد نجحوا في ذلك إلىحدٍّ بعيد . . ! فأدخلوا في الحديث ما لا يحصى من الموضوعات ؛ وقرَّبوا القصَّاصين ليرووا ما يحلوا لهم .
فقد ذكر ابن حجر : أنَّ معاوية بن أبي سفيان كلَّف كعب الأحبار لِأن يقصَّ بالشام .
قال الشيخ أبو جعفر الاسكافيّ : إنَّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل على ذلك جعلًا يُرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاصّ والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير « 2 » .
وقال ابن عرفة ، المعروف بنفطويه : إنَّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أُميّة ، تقرّباً إليهم بما يظنّون أنَّهم يرغمون به أُنوف بني هاشم « 3 » .
وقال الإمام محمَّد عبدة :
إنَّ عموم البلوى بالأكاذيب حقّ على الناس في دولة الأمويين ! فكثر الناقلون وقلَّ الصادقون ، وامتنع كثير من أجلّة الصحابة عن الحديث إلّا لمن يثقون بحفظه « 4 » .
وقال الأُستاذ أحمد أمين :
. . . ومن الغريب ، أنَّنا لو اتّخذنا رسماً بيانيّاً للحديث لكان شكل هرم ، طرفه
هامش
( 1 ) انظر حليه الأولياء 3 : 366 ، البداية والنهاية 9 : 345 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 63 ، المعرفة والرجال للبسيوي ( ت 277 ه ) ترجمة أبي هريرة .
( 3 ) النصائح الكافية : 89 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 46 .
( 4 ) شيخ المضيرة : 202 ، عن تاريخ الإمام محمَّد عبده 2 : 347 .