وهل إنَّ بدايات وضع الحديث قد جاءت على يد هؤلاء حقّاً ؟ !
وكيف يتهجّم ابن حجر على طوائف من المسلمين ، ويترك الكلام عن تأثيرات الحكّام في الأحكام الشرعيّة ورغبتهم الجامحة في وضع الحديث ، خصوصاً في العهد العبّاسيّ ؟ !
لا ندري كيف نسب ابن حجر الوضع إلى الخوارج والرافضة - مع علمنا بأنَّهم من المخالفين للحكّام دوماً - ولم يَعْزُ ذلك إلى بني أُميّة الذين أسلموا تحت أسنّة الحِراب ، وما انفكّوا عن محاربة الإسلام حتّى آخر لحظة قبل دخولهم فيه مكرهين ! !
وهل بإمكان الرافضة أن يضعوا الحديث ، فيتمكّنوا من تفريق وحدة الأُمَّة ، بكلِّ تلك السعة وذلك الشمول ، وهم المضطهدون الملاحقون من قبل عيون الحاكم المتسلط على الرقاب بقوّة السلاح ، وفي عصر التدوين الحكوميّ بالذات ؟ !
وإذاكانالرافضة يرفضون فقهالحاكمالقائل : ( لو قال برأسه كذا ، قلنا بسيفنا كذا ) . . فهل من المعقول أن يسمح ذلك الحاكم بانتشار فقه وحديث رافضيهم ؟ !
نعم ؛ إنّ الرافضة ما كانوا يقوون على مواجهة شدّة هيجان تيّار الحكومة جهرة ، وما كانوا يمارسون عباداتهم على سنّة النبيّ ( ص ) إلّا خفية . . وإليك هذا الخبر لتزداد وضوحاً :
العبادة عند الرافضة !
أخرج أحمد وبسنده إلى أبي مالك الأشعريّ ؛ إنَّه قال لقومه :
اجتمعوا أُصلّي بكم صلاة رسول اللَّه ؛ فلمَّا اجتمعوا
قال : هل فيكم أحد غيركم ؟
قالوا : لا ؛ إلّا ابن أُخت لنا .