وبعد هذا يتّضح لنا كلام جعفر بن محمَّد الصادق بكلِّ دقة وجلاء ؛ حين قال : « أتدري لِمَ أُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟
قلت : لا !
فقال : إنَّ عليّاً لم يكن يدين اللَّه إلّا خالَفَتْه عليه الأُمَّة إلى غيره ؛ إرادة لإبطال أمره . وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدَّاً من عندهم ليلبسوا على الناس « 1 » .
خلاصة وآراء
ونلخص ما مرَّ في نقاطٍ ثلاث :
الأُولى : إنَّ الحكومة الأمويّة تبنَّت تدوين السنّةالنبويّة ، وقد اتّضح لك حالها وكيفيّة تحريفها للمفاهيم ، وإبدالها بأُخرى . . وتبيّن لك أنّ ذلك في العهد المرواني ، وهو من أشدِّ الأزمنة وطأةً على الشريعة ، وكان الفقه يؤخذ قبل ذلك من أمثال ابن عمر وعائشة وأبي هريرة ! وأنَّ ابن عمر قد أرشد المسلمين للأخذ بفقه عبد الملك بن مروان من بعده ! !
الثانية : إنَّ تدوين السنّة النبويّة جاء بإكراهٍ من السلطان ، وهذا ما يبرهن على أنَّ للحكومة فيه مآرب وأهدافاً سياسيّة ، أشرنا إلى بعضها ، ابتداءً بتدوين ما ترتضيه وحذف ما لا ترتضيه ، وانتهاءً بتأصيل أُصول هي بعيدة عن الشريعة وواقع النظرة الإنسانيّة ، وعرفنا أنَّ فقه عليّ هو ممّا لا ترتضيه الحكّام ولا ينسجمون وإيّاه .
هامش
( 1 ) راجع بحث التعادل والتراجيح من أُصول الإماميّة .