تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أحدهم أمام نهبهم لبيت مال المسلمين ، ولكي يطمئنَّ الحكّام ويصفو لهم الجوّ في تعدّيهم حدود اللَّه وهم منغمسون في حياة اللهو والمجون في لياليهم الحمراء بين الغواني والقيان في قصورهم الباذخة . والأدهى من كلِّ ما تقدّم أن تصير ميتةُ الخارج على أمثال هؤلاء - في حساب دينهم - ميتة جاهليّة ! ! ومهما يكن فإنّ هذا الموضوع متشعّب طويل قد ألجأنا منهج البحث في الإشارة إلى شي منه في هذا السياق لتوضيح طرق التمويه الحكوميّة ، حتّى يقف المطالع على الوجه الكريه للأمويين ، وكيف كانوا يتلاعبون بالأحكام ، ويحرِّفون الفرائض عن جهات شرائعها ، فتصير الأحكام عندهم تابعة للأهواء ؛ حين تركوا السنّة من بغض عليّ ! فيقرّبون مناوئي عليّ ، ويجعلونهم مراجع للحديث والإفتاء ولزوم الجمود على آرائهم وعدم التخطّي إلى غيرها ! ! فترى معاوية يبذل أربعمائة ألف درهم لسمرة بن جندب لقاء نقله ل ( رواية ) في أنَّ الآية :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
قد نزلت في ابن ملجم « 1 » قاتل عليّ ! قال المدائني عن عصر معاوية : وظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا من مجلسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنَّها حقّ ، ولو علموا أنَّها باطلة لما رووها ولما تديّنوا بها « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 73 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 59 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 201 | السيد علي الشهرستاني