تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال : أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها « 1 » ! ولماذا نرى العبادة في هذا العهد جسداً بلا روح ، وقالباً بلا محتوى ؟ ! فقد أخرج البخاريّ ، عن الأعمش ؛ قال : سمعت سالماً قال : سمعت أُمّ الدرداء تقول : دخل عَلَيَّ أبو الدرداء ، وهو مغضب ؛ قلت : ما أغضبك ؟ فقال : واللَّه ! ما أعرف من أُمَّة محمَّد ( ص ) إلّا أنَّهم يصلّون جميعاً « 2 » . وهل تطمئنّ نفوسنا بعد هذا إلى أحاديث أمثال هؤلاء الحكّام واجتهادات الحَجّاج وفتاوى عبد الملك و . . بعد أن عرفنا مواقفهم من الشريعة ؟ عجباً لدوران الزمان ! . . إذ كيف صار هؤلاء حكّاماً حتّى يتصدّروا للقضاء والإفتاء ، بعد أن جذبوا إليهم من وعّاظ السلاطين ذلك العدد الذي تمكّنوا من خلاله من أن يقولوا كلّ ما يريدون ! ! قال سعيد بن جبير : كان رجاء بن حيوة يعدّ من أفقه فقهاء الشام ، ولكن كنت إذا حرّكته ، وجدته شاميّاً يقول : قضى عبد الملك بن مروان بكذا وكذا « 3 » . وأحسبك - بعد هذا - قد عرفت عبد الملك ، وعرفت موقفه من الشريعة . إذا كان هذا هو حال الحكّام ، وهذه هي حال الشريعة . . فكيف بأُولئك الناس في وضوئهم ، بعد أن أحكم الحاكم قبضته ، وأعلن عن منهجه المخالف للنبيّ ( ص ) وسنّته ؟ ! وتراه يؤكّد لزوم الأخذ بفقه عثمان . قال عبد الملك فيماقال : . . . فالزموا ما في مصحفكم الذي حملكم عليه الإمام المظلوم ، وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه اللَّه ، فإنّه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ، ونعم المشير كان للإسلام رحمه اللَّه ، فأحكما ما أحكما ، واستقصيا ما شذّ عنهما « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 1 : 140 . ( 2 ) صحيح البخاريّ 1 : 166 باب فضل صلاة الفجر في جماعة ، فتح الباريّ 2 : 109 . ( 3 ) انظر : ترجمة رجاء بن حيوة في طبقات الفقهاء وتهذيب الكمال 9 : 154 . ( 4 ) البداية والنهاية 9 : 68 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 198 | السيد علي الشهرستاني