عمره ، فإنّ الأخذ بقول عليّ أولى ، فهذا جواب قاطع في المسألة ) « 1 » . .
وبهذا اتّضح لك ما قلناه إنَّ الأمويين كانوا ينسبون إلى مخالفيهم ما يرتؤون من أفكار ، وقد وقفت سابقاً على ما نسب إلى عليّ وأنَّه علّم ابن عبّاس ( حبر الأُمَّة ) وضوء عثمان ! أو تقرير طلحة والزبير وسعد وعليّ لوضوء عثمان ! وأنَّه وضوء رسول اللَّه ، مع كونهم من مخالفيه المطّردين !
أو ما نسب إلى الحسين بن عليّ من الوضوء الثلاثيّ الغسليّ والدعاء في غسل الرجلين « 2 » !
وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر أبواب الفقه ، فنراهم ينسبون أشياء لا ترتبط بفقه هؤلاء ، فمثلًا ينسبون روايات السكوت عن ظلم الحاكم ، أو بول رسول اللَّه قائماً إلى حذيفة بن اليمان وغيره ، فما يعني ذلك ؟ ! ألِأجل معرفة حذيفة أسماء المنافقين ، وأنَّ صدور هذه الروايات عنه هي بمثابة المبالغة في السكوت عن ظلم الحكّام ؟ ! وعلى فرض صحّة صدور مثل هذه الأخبار عنه . . فهي مختصّة به ، وهي بمنزلة وصيّة من رسول اللَّه في عدم فضحه للمنافقين « إلّا أن ترى كفراً بوّاحاً » . أمَّا تعميم ذلك على جميع المسلمين وأن نستخرج منه أصلًا شرعيّاً ، فهو تحريف للسنّة الشريفة والعقيدة الإسلاميّة الآمرة بلزوم مواجهة الظالمين ، وأنَّ أعظم الجهاد « كلمة حقّ عند سلطان جائر » ؛ و « أنَّ الساكت عن الحقّ شيطان أخرس » .
فكيف يسمح الإسلام بتصدر الفاسق لِإمرة المسلمين ، وسبحانه يصرّح :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
وما تعني وهذه الرؤى ؟ !
هذا ، وإنَّ موقف أنس بن مالك يدلّ على أصالة نهج الوضوء الثنائيّ المسحيّ ؛ لأنَّه على رغم مخالفته لعليّ وعدم شهادته في صدور جملة : « مَن كنت
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازيّ 1 : 206 .
( 2 ) انظر سنن النسائيّ 1 : 69 باب صفة الوضوء ، والمعجم الصغير للطبرانيّ .