جاء في كنز العمّال عن أنس أنَّه قال : رأيت رسول اللَّه يتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً ؛ وقال : بهذا أمرني ربّي عزّ وجلّ « 1 » .
تُرى كيف يأمره اللَّه بالثالثة ونحن نعلم أنَّه فعل الثانية على نحو السنّة وأعطى عليه الأجر كفلين ، وتواتر عنه في الصحاح والسنن أنَّه كان يتوضّأ مرّتين مرّتين ؟ وهل بعد السنّة فرض ، وألم يحتمل أن يكون هذا الأمر مختصّاً بالرسول دون المؤمنين ؟ !
وإذا صحّت هذه الأحاديث عن أنس . . فلماذا لا نراها في الكتب المعوّل عليها في الفقه - كصحيح البخاريّ ومسلم والصحاح الأربعة الأُخرى و . . . - ، ولماذا نرى نقل أغلب المتناقضات في الأحاديث إنّما كان عن أنس وابن عبّاس وعليّ وجابر ابن عبد اللَّه الأنصاريّ ، فإن كان أنس بن مالك قد خلط في آخر عمره وكان يُستفتى فيفتي من عقله - كما رواه محمّد بن الحسن الشيبانيّ عن أبي حنيفة - فكيف بابن عبّاس وعليّ وجابر بن عبد اللَّه الانصاريّ واختلاف النقل عنهما في الأحكام ؟ وهل إنَّهم قد خلطوا في الأحكام أو انَّ السياسة نَسبت إليهم التناقض ، بل في بعض الأحيان التضاد ؟ !
رأيٌ وتنظير
لو دقّق الباحث النظر في الأخبار لوقف على دور السياسة في تحريف كثير من الأُمور ، فقد ذكر الفخر الرازيّ في تفسيره : ( في المسائل الفقهيّة المستنبطة من الفاتحة ) تعارُض الروايات المنقولة عن أنس بن مالك في البسملة وأنّه تارة يعتبرها جزءاً من السورة وأُخرى ينفيها وفي ثالثة يتوقّف عندها .
قال الفخر الرازيّ :
( أقول ، إنّ أنساً وابن المغفل خصّصا عدم ذكر بسم اللَّه الرحمن الرحيم
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 459 / 26965 .