تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بالخلفاء الثلاثة ولم يذكروا عليّاً ، وذلك يدلّ على إطباق الكلّ على أنّ عليّاً كان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . ثمّ ساق بعدها كلام الشيخ أبي حامد الاسفرائينيّ ، وهو : روي عن أنس في الباب ستّ روايات ، أمّا الحنفيّة فقد رووا عنه ثلاث روايات : إحداها قوله : صلّيت خلف رسول اللَّه ( ص ) وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد للَّه‌ربّ العالمين . وثانيها قوله : إنّهم ما كانوا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم . وثالثها قوله : لم أسمع أحداً منهم قال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . فهذه الروايات الثلاث تقوّي قول الحنفيّة . وثلاث أُخرى تناقض قولهم : إحداها : ما ذكرنا من أنّ أنساً روى أنّ معاوية لمّا ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار . وقد بيّنا أنّ هذا يدلّ على أنّ الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم . وثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أنّ رسول اللَّه وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . وثالثتها : انّه سئل عن الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم والإسرار به ، فقال : لا أدري المسألة . فثبت أنّ الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب ، فبقيت متعارضة ، فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل ، وأيضاً ففيها تهمة أُخرى وهي أنّ عليّاً عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالبسملة ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من الجهر ، سعياً في إبطال آثار عليّ عليه السلام ، فلعلّ أنساً خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ، ونحن وإن شكّكنا في شي فإنّا لا نشكّ أنَّه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول