بالخلفاء الثلاثة ولم يذكروا عليّاً ، وذلك يدلّ على إطباق الكلّ على أنّ عليّاً كان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . ثمّ ساق بعدها كلام الشيخ أبي حامد الاسفرائينيّ ، وهو : روي عن أنس في الباب ستّ روايات ، أمّا الحنفيّة فقد رووا عنه ثلاث روايات :
إحداها قوله : صلّيت خلف رسول اللَّه ( ص ) وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد للَّهربّ العالمين .
وثانيها قوله : إنّهم ما كانوا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم .
وثالثها قوله : لم أسمع أحداً منهم قال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم .
فهذه الروايات الثلاث تقوّي قول الحنفيّة . وثلاث أُخرى تناقض قولهم :
إحداها : ما ذكرنا من أنّ أنساً روى أنّ معاوية لمّا ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار . وقد بيّنا أنّ هذا يدلّ على أنّ الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم .
وثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أنّ رسول اللَّه وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم .
وثالثتها : انّه سئل عن الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم والإسرار به ، فقال :
لا أدري المسألة .
فثبت أنّ الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب ، فبقيت متعارضة ، فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل ، وأيضاً ففيها تهمة أُخرى وهي أنّ عليّاً عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالبسملة ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من الجهر ، سعياً في إبطال آثار عليّ عليه السلام ، فلعلّ أنساً خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ، ونحن وإن شكّكنا في شي فإنّا لا نشكّ أنَّه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 183
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٨٣