تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بي حوكة البصرة . . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج يأمره بالاعتذار من أنس ، فجاء الحجّاج إلى أنس ، وما أن سمع بذلك ، حتّى خرج أنس يمشي حتّى دنا منه ؛ فقال : يا أبا حمزة ؛ غضبت ؟ قال الحجّاج : أغضب ! تعرّضنيلحوكة البصرة ؟ قال أنس : يا أبا حمزة ؛ إنَّما مثلي ومثلك كقول الذي قال : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحد عَلَيّ منطق « 1 » . بهذا المنطق كانوا يقابلون الصحابة ويسعون لتطبيق آرائهم ، فهل يمكن لأحد أن يطمئنّ لأحاديث أنس وغيره التي وقعت تحت الضغط وجَور الحكّام ؟ ! الرابعة : إنَّ قول الراوي ( فقلت له : قد مسحت أُذنيك ؟ ! فقال : يا غلام . . . ) تفهم أنَّ الراوي كان لا يستسيغ ولا يرتضي مسح الأُذنين ، بل نراه قد فوجئ بهذا الفعل من أنس ، وأنَّ تأكيد أنس له وأنَّها من الرأس لا من الوجه ، وكذا قوله : ( هل رأيت وفهمت ، أو أُعيد عليك ؟ فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت ) . . تدلّل على أنَّ مسح الأُذنين لم تكن من سيرة المسلمين وأنَّه قالها بحالة غضب وانفعال ، وكذا الحال بالنسبة إلى تثليث الغسلات وخصوصاً في الرأس منه ، حيث إنَّ هذا الفعل لم يلحظ في جميع الوضوءات البيانيّة المنقولة عنه ( ص ) . وعليه ، فيحتمل أن يكون هذا الخبر - على فرض صحّة صدوره - هو ممّا يُستدلّ به لنصرة المذهب المالكي ، إذ إنَّهم يؤكّدون على مسح جميع الرأس ، لقولهم بأنَّ الباء في السورة جاءت للالصاق ، وبهذا فإنَّ هذه الرواية وغيرها تفيد هذا المذهب بالخصوص ، ولم توافق غيرها من المذاهب . هذا ، وانّا لم نلحظ في هذا الخبر حكم الأرجل ، هل هو المسح أم الغسل ؟ . .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 3 : 374 ، وقريب منه في تهذيب ابن عساكر 4 : 77 .