1 - وهذا يدلّ على أنَّ الحديث الذي رواه الطبرانيّ عن أنس يمرّ بطبقتين ، في حين نعلم أنَّه لا يمكنه رواية حديث مثل هذا إلّا عبر ثلاث طبقات أو أربع « 1 » .
2 - لم يرو عن بلال بن سعد الدمشقيّ أحد بتلك الأسماء ، ولم يرو هو عن جدّه لأُمّه ، ولم يعرف أحد بهذا الاسم في كتب الرجال « 2 » .
3 - يحتمل أن يكون راوي هذا الخبر من أتباع السلطة ومن الّذين يريدون نسبة ما يرتؤونه إلى الفقهاء المتعاملين مع السلطة ، قال أبو زرعة الدمشقيّ :
بلال بن سعد أحد العلماء في خلافة هشام ، وكان قاصّاً حسن القصص « 3 » ، وعليه فالاطمئنان لمثل هذه الأخبار لا يميل إليه القلب .
الثانية : إنّ راوي الخبر السابق ليس من الرواة المعروفين برواية الحديث ولا من المهتمّين به ، ويكفي قول الطبرانيّ عنه ( لم يرو عمرو بن أبان عن أنس حديثاً غير هذا ) .
الثالثة : لو سلّمنا جدلًا صحّة الرواية ، فنرجّح صدورها في زمن الحجّاج ابن يوسف الثقفيّ وعهد عبد الملك بن مروان لمعرفتنا باتّجاهه ومواقفه في الوضوء . وأنَّ تنكيله بالصحابة ومعارضته إيّاهم إنّما هو لتحديثهم عن رسول اللَّه وثباتهم على السنّة الشريفة .
فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي بكر بن عيّاش ، عن الأعمش :
كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين إنَّي قد خدمت محمَّداً تسع سنين [ وفي لفظ آخر : إنَّي خدمت النبيّ تسع سنين ] ، واللَّه لو أنَّ اليهود والنصارى أدركوا رجلًا خدم نبيّهم لأكرموه ، وأنَّ الحجّاج يعرّض
هامش
( 1 ) وبهذا لا يخرج حديث الطبرانيّ عن المعلّق أو المرسل أو المفصل اصطلاحاً ، كلّ بحسب عدد الوسائط الساقطة من الإسناد ، فهو ليس بحجّة في المقام اتّفاقاً .
( 2 ) تهذيب الكمال 4 : 291 وتراجم الآخرين فيه .
( 3 ) تهذيب الكمال 4 : 292 .