عنه بأنَّه لمّا وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان رَحل مع محمَّد بن الحنفيّة إلى مكّة ، وأنَّ ابن الزبير طلب منهما أن يبايعاهُ فأبيا ، والجميع يعرف ما يكنّه ابن الزبير لبني هاشم ، هذا عن ابن الزبير . أمّا بالنسبة إلى المروانيين ، فإنَّ ابن عبّاس لم يكن على وفاق مع عبد الملك بن مروان وغيره . . وعليه ، فلم تكن له تلك الحريّة في عهد المروانيين حتى يمكنه مناقشة الربيّع في رأيها .
3 - يفهم من النصّ السابق أنَّ ابن عبّاس جاء مستنكراً لا مستفهماً ؛ إذ لا يعقل أن يأخذ ابن عبّاس - وهو الذي عاش في بيت النبوّة ، والقائل : « نحن أهل البيت ، شجرة النبوّة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرحمة ، ومعدن العلم » « 1 » - من امرأة ليست من كبار الصحابة ولا من أجلّائهم .
وإنَّ قوله لها « أبى الناس إلّا الغسل » يفهم منه أنَّ الحالة في الوضوء أصبحت سلطويّة وليست بشرعيّة وأنَّ الكيفيّة التي روتها الربيّع ترضي الناس لما فيها من ظاهر النقاء وكونها أبلغ في النظافة ، لا لشرعيّتها وورودها في القرآن والسنّة الشريفة .
3 - أنس بن مالك والحجّاج بن يوسف الثقفيّ :
أخرج الطبريّ بسنده إلى حميد ؛ قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة ، إنَّ الحجّاج خطبنا بالأهواز ونحن معه نذكر الطهور ؛ فقال :
اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، وإنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . .
فقال أنس : صدق اللَّه وكذب الحجّاج ؛ قال تعالى :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ »
« 2 »
.
وأخرج بلفظ آخر وسند آخر مثله .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 : 193 .
( 2 ) تفسير الطبريّ 6 : 82 ، تفسير ابن كثير 2 : 44 .