وفي مسند أحمد : . . . فأساء عبد الرحمن ، فقالت عائشة : يا عبد الرحمن ، أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول : « ويل للأعقاب يوم القيامة من النار » « 1 » .
توقفنا هذه النصوص على ثلاث نقاط :
الأُولى : معرفة تاريخ صدور الخبر ، وأنَّه كان في أواخر عهد معاوية ، إذ إنَّ سعد بن أبي وقّاص توفي سنة 55 ه ، وكانت وفاة عائشة سنة 58 ه ، وعليه فإنَّ صدور هذا الخبر كان في أواخر عهد عائشة ومعاوية .
الثانية : كون وضوء عبد الرحمن يغاير وضوء عائشة ؛ لقول عائشة له « أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول ويل للأعقاب من النار » ، ولما نقله الراوي ( فأساء عبد الرحمن ، فقالت عائشة . . . ) . ثمَّ إنَّ متن الرواية له كمال الدلالة على اختلاف وضوئهما ، إذ لو كان عبد الرحمن يتّفق وضوؤه مع وضوء عائشة لما احتاجت إلى تذكيرها إيّاه بقوله ( ص ) : « ويل للأعقاب من النار » ولما كان هناك من داع لقولها له : أسبغ الوضوء ! !
الثالثة : عدم دلالة قول عائشة : ( أسبغ الوضوء ) على وجوب غسل الرجلين ، إذ إنَّ لكلمة « الإسباغ » و « ويل للأعقاب » معنى أعمّ ، ولا يمكن الاستدلال بهما على المطلوب ، فإنّها لو أرادت من نقلها الدلالة على الغسل - كما استفاد منه مسلم والبخاريّ وغيرهما - للزمها أن تقول : اغسل رجلك ، فإنّي رأيت رسول اللَّه يغسل رجليه ، ولمّا لم تر رسول اللَّه يغسل رجليه استدلّت على وجوبه بقوله ( ص ) : ويلٌ للأعقاب من النار لا برؤيتها .
وبذلك تبيّن أن إتيانها بهذه الجملة جاء مجاراة للحكومة ، وأنّها كانت
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 112 .