تريد الاستفادة منها لترسيخ وضوء الخليفة ! وإنَّك سوف تقف في فصل ( الوضوء في الكتاب واللغة ) على دور الحكومة وكيفيّة تحريفها للحقائق ، ومدى استغلالها المصطلحات الثانويّة كأسبغوا الوضوء ، وأحسنوا الوضوء . .
في ترسيخ وضوء عثمان .
2 - عبد اللَّه بن عبّاس والرُّبَيِّع بنت معوّذ :
أخرج ابن ماجة بسنده إلى الربيّع بنت معوّذ أنَّها قالت : أتاني ابن عبّاس فسألني عن هذا الحديث - تعني حديثها الذي ذكرت أنَّ رسول اللَّه توضّأ وغسل رجليه - ؛ فقال ابن عبّاس : إنَّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللَّه إلّا المسح « 1 » .
ونحن نرجّح صدور هذا النصّ في العهد الأمويّ لأُمور :
1 - أوصلتنا البحوث السابقة إلى أنَّ الخلاف بين المسلمين في الوضوء وقع في عهد عثمان ، ولم يكن له ذكر في عهد الرسول والشيخين ، ورجّحنا كذلك أنَّ إحداثات عثمان كانت في الستّ الأواخر من عهده ، وروينا عنه أنَّه كان يمسح على رجليه في أوائل عهده ، وتوصّلنا كذلك إلى أنَّ الأُمَّة كانت لا ترضى عن عثمان ولم تأخذ برأيه ، وذكرنا نصوصاً كثيرة عن الصحابة ومخالفتهم إيّاه .
وعليه . . فإنَّ جملة ابن عبّاس : ( . . . وإنَّ الناس أبوا إلّا الغسل ) لا يتناسب إلّا مع افتراض صدوره في العصر الأمويّ ؛ حين جاء انسياق الناس تبعاً لرأي الدولة .
2 - نحتمل صدور هذا الخبر في أوائل العهد الأمويّ ، أي فيما بين سنة 40 إلى 60 ، وذلك لسببين :
الأوّل : حالة الانفتاح واللين التي كان يمارسها معاوية مع بعض الصحابة وإمكان مناقشة ابن عبّاس مع الربيّع .
الثاني : اضطهاد ابن عبّاس بعد مقتل الحسين وتخلّيه عن الافتاء ، حتّى قيل
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 156 / 458 .