فهل يحتاج نقل رواية كهذه إلى مثل هذا الإغلاظ في الأيمان ( واللَّه لأُحدّثنّكم ) ، ( واللَّه لولا آية ) . . . ؟ ! وقد اتّفق المسلمون على صدورها ، وتناقلتها الصحابة .
علماً بأنَّ « إحسان الوضوء » قد ورد عن أنس ، وعمر بن الخطّاب وغيرهما بكثرة ، عن النبيّ ( ص ) . .
وهو مما لا يختلف فيه اثنان . . وقد جاء عن عمر - بالخصوص - : . . . مَن توضّأ فأحسن الوضوء . . . « 1 » و : . . . ما من أحد يتوضّأ فيحسن الوضوء ؛ ثمَّ يقول . . . « 2 » ؛ و : . . . إنَّه ( ص ) أبصر رجلًا وقد . . . « 3 » الخ ، وإنّ تحديثه بهذه كان قبل تحديث عثمان !
فإن كان الأمر كذلك . . فما الداعي لتلك الأيمان المغلّظة من الخليفة الثالث إذَاً ؟ ! وعلام يدلّل إشهاده ونقله ؟ !
إسباغ الوضوء :
أمَّا فيما يخصّ « الإسباغ » ، فقد وردت نصوص في صحيح مسلم بأربع طرق ، وكذا في موطّأ مالك ، عن أبي عبد اللَّه سالم ؛ قال : دخلت على عائشة - زوج النبيّ - يوم توفي سعد بن أبي وقّاص . . فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، فتوضّأ عندها ؛ فقالت : يا عبد الرحمن ؛ أسبغ الوضوء . . فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول : « ويل للأعقاب من النار » « 4 » .
هامش
( 1 ) . سنن النسائي 1 : 92 - 93 ، كنز العمال 9 : 295 / 26074 ، 26076 .
( 2 ) . كنز العمال 9 : 298 / 26088 .
( 3 ) . تفسير القرآن العظيم 2 : 46 .
( 4 ) . صحيح مسلم 1 : 213 / 25 ، الموطأ 1 : 19 / 5 .