تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الصحابة على فعل ، وبذلك التركيز - كما لاحظناه في رواية أحمد الثانية التي أشهد فيها جماعة من الصحابة في باب المقاعد ؛ أو في إشهاده لجمع من الصحابة كلّاً على حدة ، كما في رواية الدارقطنيّ ، وغيرها من الروايات الكاشفة عن حقيقةٍ مّا - دون أن يكون وراء المسألة ( الإشهاد ) شيء . . فمحل الخلاف بين الخليفة وآخرين واضحٌ بيِّنٌ ، وإلّا لما احتاج إلى الإشهاد ما دام جميع المسلمين متّفقين على ذلك الفعل لكونه سنّة ! أمَّا المورد الثاني من موارد الخلاف ، والذي نستوحيه من النصوص والروايات ، فهو التأكيد على الغسل من قبل عثمان بدلًا من المسح الذي تعارف عليه الصحابة من فعل النبيّ ( ص ) . . كما لاحظت في حديث أبي علقمة السابق الذكر وغيرها ، وقد استغلَّ الخليفة الثالث تعبيري « الإسباغ ، والإحسان » الواردَين في كلام الرسول فأضفى عليهما مفهومه الخاصّ ، ثمَّ انطلق من ذلك لتجسيد فكرته ومحاولة إقناع الآخرين بهما بجعلهما مفسِّرَين لما يدّعيه في غسل الأرجل وتثليث الغسلات .

إحسان الوضوء :

حدّثنا زهير بن حرب ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا أبي ، عن صالح : قال ابن شهاب : . . . ولكنَّ عروة يحدِّث عن حمران . . أنَّه قال : . . . فلمّا توضّأ عثمان ؛ قال : واللَّه لَأُحَدِثَنَّكم حديثاً ، واللَّه لولا آية في كتاب اللَّه ما حدّثتكموه . . إنّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : « لا يتوضّأ رجل فيحسن وضوءه ، ثمَّ يصلّي ، إلّا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها » . . قال عروة : الآية :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . . . »
« 1 » ، إلى قوله : « . . . اللاعنون » .
هامش
( 1 ) البقرة : 159 ، والحديث في صحيح مسلم 1 : 206 / 6 .