تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
استغلال مفهوم ثابت عند المسلمين ، فانطلق من خلاله لطرح رؤيته الجديدة . . وهو بذلك يرمي إلى استقطاب الناس ، حيث إنَّ عبارة ( أحسن الوضوء ) أو ( أسبغ الوضوء ) تشير - من جهة - إلى الزيادة في القدسيّة ؛ والمسح ليس كالغسل في إظهار تلك القدسيّة ! ومن هنا نفهم معنى تأكيد الإمام عليّ في ردّه للأخذ بالرأي والقياس ، وبيانه الجلي في كون الأحكام الشرعيّة مأخوذة من الكتاب والسنّة النبويّة الشريفة ، فيلزم أن تكون خاضعة للنصِّ لا للرأي ، وقد ثبت عنه ( ص ) أنَّه قال : « تعمل هذه الأُمَّة برهة بكتاب اللَّه ، ثمَّ تعمل برهة بسنّة رسول اللَّه ، ثمَّ تعمل بالرأي . . فإذا عملوا بالرأي فقد ضلّوا وأضلّوا » « 1 » . . وبهذا فقد عرفنا نهي رسول اللَّه ( ص ) عن الأخذ بالرأي ، ومرَّ عليك بعض ذلك ، وستقف على المزيد منه في العهد الأمويّ . وعليه . . فيمكننا تعيين موارد الخلاف فيما بين عثمان ومعارضيه من الصحابة في قضيّة الوضوء ب : 1 - العدد . . فقد أصرَّ الخليفة على ثلاث غسلات بدلًا عن اثنتين ، وأشهد الصحابة على ذلك . 2 - جعل الغسل عوضاً عن المسح ، وإشهاد الأصحاب على ذلك ، كما في رواية أبي علقمة . وعليه ، فإنَّا نعتبر إشهاد الخليفة الصحابة على الفعل الثلاثيّ وغسل الأرجل بأنَّها نقطة اختلافه مع الناس إذ نراه يؤكِّد على هذين المفهومين ، ومن أجله انتزعنا : 1 - مفهوم الوضوء الثلاثيّ الغسليّ ، للإشارة إلى وضوء الخليفة عثمان بن عفّان .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 1 : 180 / 915 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 152 | السيد علي الشهرستاني