فعائشة أرادت أن تستفيد من جملة أسبغ الوضوء - في مخاطبتها لأخيها - لتدلّل على لزوم الغسل ، وكذا الحال في نقلها لقوله ( ص ) « ويل للأعقاب » . .
وهنا نتساءل . . إلى أيّ مدى يدلّ هذان النصان على المقصود ؟ ولماذا نراهم يستندون في لزوم الغسل ، وتثليث الغسلات على معانٍ مثل أسبغوا وأحسنوا ، أو ويل للأعقاب ، وتكون غالب أحاديث باب غسل الرجلين في الصحاح والمسانيد وما يستدلّ به فيها هو قوله : ( ويلٌ للأعقاب ) وليس فيها نقل صفة وضوئه ( ص ) ؟ !
هذا ، وقد وردت روايات كثيرة في كتب الصحاح عن « إسباغ الوضوء » ، نُقِلَت عن :
عليّ بن أبي طالب
عمر بن الخطّاب
أبي هريرة
أنس بن مالك
ابن عبّاس . .
أبي مالك الأشعريّ
أبي سعيد
ثوبان
لقيط بن صبرة . . . وغيرهم ، لكنّهم لم يُشهدوا أحداً على صدور ذلك ، ولم يحتاجوا للقَسَم والأيمان الغليظة ، كما فعله الخليفة عثمان !
و . . . أخيراً
فقد اتّضح لنا ، على ضوء ما تقدّم ، أنَّ الخليفة كان يبغي من وراء تأكيده الشديد على جملتي أحْسِن ، وأسبغ الوضوء تمرير شيء يجول في ذهنه ، محاولًا إيصاله إلى الآخرين . . إذ إنَّ إشهاده الصحابة على الأحاديث المسلّمة بين المسلمين لا يحتاج إلى التأكيد عليه بالقسم .
فالتأكيد إذَاً يستبطن أمراً . . وهو : إنَّ الخليفة - كما عرفنا - قد حاول
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 151
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٥١