وعليه . . فقد عرفنا بأنَّ الوضوء كان مسألة مبحوثة عند القدماء ؛ وأنَّ أئمَّة أهل البيت قد أرشدوا شيعتهم لمدارسة تلك الكتب ، للضرورة نفسها .
وقد نُقِلَ عن أبي حنيفة أنَّه : قد نَسَبَ إلى جعفر بن محمَّد الصادق بأنَّه « صحفيّ » ، أي : يأخذ علمه من الصحف . .
وما كان من الصادق إلّا أن أجابه مفتخراً ومصرّحاً ، بأنَّه لا ينقل حكم اللَّه إلّا عمّا ورثه عن آبائه ، عن رسول اللَّه ( ص ) ؛ بقوله : ( أنا رجل صحفيّ ، وقد صدق [ أي : أبو حنيفة ] . . قرأتُ صحف آبائي ، وإبراهيم ، وموسى ) « 1 » .
وأشار الأُستاذ محمَّد عجاج : بأنَّ عند جعفر بن محمَّد الصادق رسائل ، وأحاديث ، ونسخ « 2 » .
وجاء في كلام الإمام علي : إنما بدء وقوع الفتن من أهواء « 3 » تتبع واحكام تبتدع ، إلى أن يقول :
« ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها » .
وإلىهنا . . فقد اتّضح لنا بأنَّ قضيّة الوضوء كانت مطروحة منذ عهد الإمام عليّ حتّى أواخر عهد الأئمَّة من ولده ؛ وقد كتب فيها الكثير من أصحاب الأئمة وعلماء أهل البيت ؛ منهم :
علي بن مهزيار الأهوازيّ . . « 4 » علي بن الحسن بن فضّال . . « 5 » علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ . . « 6 »
هامش
( 1 ) أنظر رياض السالكين 1 : 100 ، روضات الجنات 8 : 169 ، قاموس الرجال 8 : 243 ترجمة عبد اللَّه بن الحسن .
( 2 ) السنة ما قبل التدوين : 358 عن تهذيب التهذيب 2 : 104 .
( 3 ) الروضة من الكافي : 62 .
( 4 ) الفهرست للشيخ الطوسيّ : 88 / 369 .
( 5 ) الفهرست للشيخ الطوسيّ : 92 / 381 .
( 6 ) الفهرست للشيخ الطوسيّ : 93 / 382 .