وكانوا عليهم السلام يعلمون هذا الكتاب ، ويرجعون شيعتهم إليه ؛ قال موسى ابن عبد اللَّه بن الحسن : سأل أبي رجل عن التشهّد ؛ فقال أبي : هات كتاب ابن أبي رافع ، فأخرجه وأملاه علينا « 1 » .
فما يعني نقل مثل هذا عن أئمَّة أهل البيت ؟
أوَ لَمْ يكن بإمكانهم بيان الأحكام الشرعيّة من غير مراجعتهم لكتاب ابن أبي رافع ؟
ثمَّ ما دلالة ومفهوم هذا الخبر الذي ينصّ على أنَّ لابن أبي رافع كتاباً في الوضوء ؟
إنَّ أقرب الاحتمالات التي تسبق إلى الذهن ، تتلخّص في كون أئمَّة أهل البيت كانوا يهدفون من ذلك إلى أُمور ، منها :
أوَّلًا : إيقاف الناس علىالحقيقة ، وإشعارهم أنَّ ما ينقلونه عن رسول اللَّه ( ص ) هو الثابت صدوره عنه ( ص ) .
ولمّا كان التدوين محصوراً في فئة معيَّنةومعدودة ، وكتاب ابن أبي رافع من ذلك المعدود ، فقد أراد الأئمَّة - وبإرجاعهم الشيعة إلى الكتاب المذكور - أن يفهموا الشيعة على : أنَّهم لا يفتون برأي ، ولا قياس ، بل هو حديث توارثوه عن رسول اللَّه ( ص ) كابراً عن كابر .
كلُّ ذلك ، من أجل أن يحصّنوا شيعتهم ويوقفوهم على خلفيّات الأُمور .
ثانياً : بما أنَّ الوضوء من الأُمور المدوَّنة في العهد الأوَّل ، فيحتمل أن يكونوا قد قصدوا بذلك إيقاف شيعتهم على أنَّ هذا الوضوء لم يكن حادثاً ، كغيره من الأحكام الشرعيّة التي عهدوها في عهد عثمان وغيره ، بل هو وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، كما يرونه بخطِّ ابن أبي رافع ، أو في صحيفة عليّ ، أو . . .
هامش
( 1 ) المراجعات : 306 - المراجعة 110 - القسم الثاني منه .