تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يحدث ) معنى التعدّي والتجاوز عن حدود ما أمر به اللَّه ، وأنّهم أدرى بما في البيت ، علماً بأنّا لا ننكر ورودها واستعمالها في كلام الرسول بمعنى الناقضيّة لكن الغلبة الاستعماليّة - وكما قلنا - تبوح بأنَّها للإحداث في الدين . فالشريعة كانت تستقبح التصريح بالمقزّزات والمنفّرات في مفرداتها الشرعيّة ، فاستخدمت ما يماثلها في لغة العرب رعاية للأدب وقد كان ذلك من ديدن العرب العرباء ، فمثلًا نراهم يعدلون عن لفظ الفقحة إلى لفظ الدبر رعاية للأدب ، وكذا لفظ المضاجعة والمواقعة والجماع للدلالة على العمل الجنسيّ بين الطرفين ، والفرج للإشارة إلى العضوين . وبذلك يحتمل أن يكون مجيء حدث وأحدث في الشريعة هو رعاية للأدب وأرادوا بها العدول عن لفظ خرّى أو بال أو . . . وعليه فإنَّ لفظ الحدث وكما قلنا موضوع لكون شيء لم يكن ، ثمَّ استعملوها في الناقضيّة بنحو من العناية وزيادة المؤونة . وعلى فرض كون رواية « . . . مَن لم يحدث » محتملة للوجهين ، فلا يمكن للقائل جعلها وظيفة المتجدّد للوضوء فقط ، إذ فيه احتمال آخر ، وحيث جاء الاحتمال بطل الاستدلال . وعلى الرغم من كلِّ ذلك . . فرواية « . . . مَن لم يحدث » تشير بوضوح إلى الإحداث في الدين ، ونؤيّد هذا القول بأمرين : الأوَّل : ورود جملة : « . . . هذا وضوء مَن لم يحدث . . . » في قضايا خارجيّة تكون بمثابة المؤيِّد والمفسِّر لما نحن فيه ، كما لاحظنا في قضيّة : « شرب فضلة ماء الوضوء واقفاً » ، فإنَّه إنَّما شرب فضل وضوئه ، ليصحّح ما وقع فيه أُولئك واعتبروه خارجاً من الدين . الثاني : إنَّ جملة : « أرني وضوء رسول اللَّه » في الحديث الأوّل ؛ وقوله : « . . . أين السائل عن وضوء رسول اللَّه . . . » ، تبيّنان بأنَّ مسح الرجلين هو من
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 136 | السيد علي الشهرستاني