بقي شيء ينبغي إيضاحه . . فكلمة « يُحدِث » تعني : إتيان أمر منكر لم يكن معروفاً . . .
فقد جاء في المقاييس : حدث : هو كون الشيء لم يكن ، يقال : حدث أمر بعد أن لم يكن « 1 » .
وفي الصحاح : الحدوث : كون الشيء لم يكن ، واستحدثت خبراً ، أي :
وجدت خبراً جديداً « 2 » ، ومثله في تاج العروس « 3 » .
وفي العين « 4 » والقاموس « 5 » : الحدث : الإبداع .
وجاء في التكملة والذيل « 6 » : أحدث الرجل : ابتدع ، والمحدث : المبتدع ، ومنه الحديث « مَن أحدث فيها حدثاً وآوى محدثاً و . . . » .
وفيه أيضاً : ومحدثات الأُمور : ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها ؛ ومنه الحديث : « وشرّ الأُمور محدثاتها » . . ومثله في التهذيب وعنه في اللسان .
ولم يشر أصحاب المعاجم إلى معنى الناقضيّة إلّا صاحب التهذيب ، وعنه في اللسان ؛ يقال : أحدث الرجل : إذا صلّح أو فضّح أو خضب ، أي ضرط .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى أصحاب غريب الحديث . . فإنَّهم أوردوا استعمالها بمعنى البدعة ، والإحداث في الدين و . . . ولا نراهم يتعرّضون إلى معنى الناقضيّة فيها .
فجاء في غريب الحديث ، لابن الجوزيّ : ( في الأُمم محدّثون ) أي : ملهمون أي : يصيبون إذا ظنّوا .
قال الحسن : ( حادثوا هذه القلوب ) أي : إجلوها واغسلوا درنها .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 : 36 .
( 2 ) الصحاح 1 : 278 .
( 3 ) تاج العروس 5 : 206 ، وفيه أيضاً : أحدثه : ابتدأهُ وابتدعه .
( 4 ) العين 3 : 177 .
( 5 ) القاموس 1 : 170 .
( 6 ) التكملة والذيل للصاغانيّ 1 : 357 .