ثمَّ يأتي بالحديث : « إيّاكم ومحدثات الأُمور » : هي ما انتزعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها « 1 » .
وجاء في النهاية : وفي حديث المدينة « مَن أحدث فيها حدثاً أو آوى مُحدثاً » الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة .
والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : مَن نصر جانياً ، أو آواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه .
والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنَّه إذا رضي بالبدعة وأقرّ فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه .
ومنه الحديث : « إيّاكم ومحدثات الأُمور » جمع مُحْدَثة - بالفتح - وهي ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنّة ولا إجماع « 2 » .
وبهذا فقد عرفت بأنَّ الغلبة في اللغة وغريب الحديث هي كون كلمة « الإحداث » جاءت للإحداث في الدين وأنّ التعدّي في الوضوء هو معنى آخر للإبداع في الدين ، فقد أخرج الصدوق في معاني الأخبار عن إبراهيم بن معرض أنَّه سئل - إلى أن يقول - فأيّ حدث أحدث من البول ؟
فقال : إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء « 3 » .
وأخرج الكلينيّ بسنده إلى حماد بن عثمان ، قال : كنت قاعداً عند أبي عبد اللَّه [ الصادق ] ، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه وقال : هذا وضوء من لم يحدث ، يعني به التعدّي في الوضوء « 4 » .
وعليه فقد اتّضح لك بأنّ أهل البيت كانوا يعنون بكلمة ( هذا وضوء من لم
هامش
( 1 ) غريب الحديث لابن الجوزيّ 1 : 195 - 196 .
( 2 ) النهاية 1 : 351 .
( 3 ) معاني الأخبار : 248 / 1 ، وعنه في الوسائل 1 : 440 أبواب الوضوء ب 31 ح 25 .
( 4 ) الكافي 3 : 27 / 8 ، وعنه في الوسائل 1 : 437 أبواب الوضوء ب 31 ح 8 .