وهل يلزم اعتبار جميع نسخ الغارات صحيحة ، مع ما وقفنا على التعارض فيما بينها ؟
بل كيف يُطمأنّ بنصّ مأخوذ من نسخة مطبوعة متأخراً ، وترك ذات النصّ المنقول عن نسخة قد مضى عليها ما يقارب ألف سنة أو أكثر ؟ ! وبطريقي المفيد والطوسيّ « 1 » .
أمّا نحن . . فنشكك في صدور النصّ الأوَّل عن الإمام عليّ ، للأسباب التالية :
1 - عرف عن الثقفيّ بأنَّه شيعيّ - بل من متعصبيهم - كما يحلو للبعض أن ينعته بذلك .
فإن كان شيعيّاً . . فكيف يروي خلاف ما يعتقده ويلتزم به دون أدنى إشارة أو تنبيه ؟ !
بل ، وهل يصحّ منه ذلك النقل مع وقوفه على ما يعارضه ويضعّفه من الروايات ؟
وقد عدّه ابن النديم من علماء الشيعة « 2 » ؛ وذكره الطوسيّ في رجاله ، في باب : ( مَن لم يروِ عن الأئمَّة ) « 3 » ؛ وقال عنه في الفهرست : إبراهيم بن محمَّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ ( رضي اللَّه عنه ) ؛ أصله كوفيّ ، وسعد بن مسعود أخو أبي عبيد بن مسعود عمّ المختار ولّاه عليّ عليه السلام على المدائن ، وهو الذي لجأ إليه الحسن ( ع ) يوم ساباط ، وانتقل أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد إلى أصفهان وأقام بها وكان زيديّاً أوّلًا ، ثمَّ انتقل إلى القول بالإمامة « 4 » .
وترجم له غالب أصحاب الرجال من الشيعة ، مثل : النجاشيّ ، العلّامة الحلّيّ ، ابن داود ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) توفي الشيخ المفيد في سنة 413 ه ، والشيخ الطوسيّ في سنة 460 ه .
( 2 ) الفهرست : 313 الفنّ الخامس ، من المقالة السادسة .
( 3 ) رجال الطوسيّ : 451 / 73 .
( 4 ) الفهرست للشيخ الطوسيّ : 4 / 7 .