وفي نصّ ثالث : اتي عليّ بإناء من ماء ، فشرب وهو قائم ؛ ثمَّ قال : بلغني أنَّ أقواماً يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائم ، وقد رأيت رسول اللَّه ( ص ) فعل مثل ما فعلت . . . ثمَّ أخذ منه فتمسّح ، ثمَّ قال : هذا وضوء مَن لم يحدث « 1 » .
وفي نصّ رابع . . وعن طريق آخر ، عن النزال بن سبرة ؛ قال : رأيت عليّاً ( ع ) صلّى الظهر ، ثمَّ قعد لحوائج الناس . . فلمّا حضرت العصر ، أُتي بتور من ماء ، فأخذ منه كفّاً ، فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ، ثمَّ أخذ فضله فشرب قائماً وقال : إنَّ أُناساً يكرهون هذا وقد رأيت رسول اللَّه ( ص ) يفعله ؛ وهذا وضوء مَن لم يحدث « 2 » .
وأخرج أحمد كذلك ، بسنده عن ربعي بن حِراش : أنَّ عليّ بن أبي طالب قام خطيباً في الرحبة . . فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمَّ قال ما شاء اللَّه أن يقول . . ثمَّ دعا بكوز من ماء ، فتمضمض منه ، وتمسّح ، وشرب فضل كوزه وهو قائم ؛ ثمَّ قال : بلغني أنَّ الرجل منكم يكره أن يشرب وهو قائم . . وهذا وضوء مَن لم يحدث ، ورأيت رسول اللَّه ( ص ) فعل هكذا « 3 » .
وعليه . . فقد اطّلعت على بعض مواقف الإمام عليّ تجاه ابتداعات المحدثين ، وكيفيّة مواجهته للّذين أدخلوا في الدين ما ليس منه وعنايته بكلامه وأنّ ذلك هو وضوء من لم يحدث .
أمّا الخليفة عثمان فكان يريد إعطاء الوضوء الثلاثيّ الغسليّ قدسيّة أكبر ، فتراه لا يتكلّم ، ولا يشرب فضل وضوئه قائماً ، ويؤكّد على أنّها هي التي توجب غفران الذنوب . . .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 144 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 153 ، سنن البيهقيّ 1 : 75 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 102 .