تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
السنّة ؛ وتشيران إلى أنَّ الإمام كان بمقام التعليم وبيان الوضوء النبويّ للسائل مقابل الإحداث والإبداع في الوضوء ، فهاتان قرينتان صارفتان عن معنى التبوّل والتغوّط معيّنتان لمعنى الابتداع وإحداث ما لم يكن . وعليه . . فقد أبطلنا قول مَن ذهب إلى أنَّ « الحدث » في الرواية المبحوثة هو بمعنى الأمر الناقض للطهارة فقط وسعيه في تأويل الخبر .

الثالثة : موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ

نحن لا نستبعد صدور بعض النصوص القوليّة عن الإمام عليّ في قضيّة الوضوء ، وتداولها بين الناس في عهده ؛ لكنَّنا نحتمل أن يكون للأيدي الأمويّة أو العبّاسيّة دور فعّال في طمس أو إضاعة تلك النصوص ، وذلك لما بدر منهم من عداء سافر لعليّ بن أبي طالب « 1 » . وممّا يؤيِّد المدّعى . . ما جاء في كتاب الإمام عليّ إلى محمَّد بن أبي بكر وأهل مصر والذي رواه الثقفيّ في « الغارات » . فقد جاء في المطبوع منه : . . . واغسل كفّيك ثلاث مرّات ، وتمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاث مرّات ، واغسل وجهك ثلاث مرّات ، ثمَّ يدك اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق ، ثمَّ يدك الشمال ثلاث مرّات ، ثمَّ امسح رأسك ، ثمَّ اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرّات ، ثَّم اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرّات ؛ فإنّي رأيت النبيّ هكذا كان يتوضّأ « 2 » . وأخرج الشيخ المفيد بسنده عن صاحب الغارات : « . . . تمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاثاً ، واغسل وجهك ، ثمَّ يدك اليمنى ، ثمَّ اليسرى ؛ ثمَّ امسح رأسك ورجليك . . فإنّي رأيت رسول اللَّه يصنع ذلك « 3 » . . . » .
هامش
( 1 ) وستقف على نماذج من ذلك في دراستنا للعهدين الأمويّ والعباسيّ . ( 2 ) الغارات 1 : 244 . ( 3 ) الأمالي ( مصنّفات الشيخ المفيد 13 ) : 267 .