رسول اللَّه على من يسلِّم عليه - وهو الأُسوة الحسنة - وصريح القرآن يؤكِّد بقوله
« إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
؟ !
وكيف به لا يردّ وقد تطابق أقوال علماء الإسلام بلزوم ردّ السلام وإن كان في حال الصلاة ! !
ولماذا لا نرى نقل هذا الخبر وعدم ردّه السلام في الوضوء المسحيّ المنقول عنه ؟
وما معنى قوله : مَن توضّأ هكذا ولم يتكلَّم . . وهل حقّاً أنَّ لرسول اللَّه وضوءين ، وكيف نراه ( ص ) يرشد إلى الوضوء الثلاثيّ دون غيره ! !
ولماذا يعتذر الخليفة من الرجل لو كان الذي فعله معه هو تكليفه الشرعي ؟ !
نترك هذه التساؤلات . . ولنواصل ما قاله عليّ بن أبي طالب في شرب فضلة الوضوء وهو قائم وكيف يواجه هذا الخطّ .
أخرج أحمد في مسنده ، عن النزال بن سبرة : أنَّه شهد عليّاً صلّى الظهر ، ثمَّ جلس في الرحبة في حوائج الناس ، فلمّا حضرت العصر ، أتي بتور ، فأخذ حفنة ماء ، فمسح يديه وذراعيه « 1 » ووجهه ورأسه ورجليه ، ثمَّ شرب فضله وهو قائم ؛ ثمَّ قال : إنَّ أُناساً يكرهون أن يشربوا وهم قيام ، وإنَّ رسولاللَّه ( ص ) صنع كما صنعت ؛ وهذا وضوء من لم يحدث « 2 » .
وفي آخر : وانّي رأيت رسول اللَّه ( ص ) فعل كالذي رأيتموني فعلت . . ثمَّ تمسّح بفضله ؛ وقال : هذا وضوء من لم يحدث « 3 » .
هامش
( 1 ) المقصود في « مسح يديه وذراعيه » و « فمسح بوجهه وذراعيه » كما في النصّ الرابع في كلامالراوي هو : الغسل يقيناً لإجماع المسلمين بذلك ، أمّا المسح في الرأس والرجلين فيبقى على معناه ، أمّا دعوى أنَّ المسح هو الغسل فلا يصحّ إلّا بقرينة ، وسيأتي ردّها تفصيلًا في الجزء الرابع « الوضوء في الميزان » إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 139 ، وفي تفسير ابن كثير 2 : 45 قريب منه ، وفي البخاريّ : بعضه .
( 3 ) سنن البيهقيّ 1 : 75 ، مسند أحمد 1 : 123 .