الدين . . نراه يشرب من فضل وضوئه وهو قائم ، ويقول « هذا وضوء من لم يحدث » فجملة « هذا وضوء مَن لم يحدث » تأتي دائماً مع وجود الإحداث ، كما شاهدت هنا ، وستقف عليه في المستقبل كذلك ، لا أنَّه بمعنى رفع الحدث - كما ادّعاه البعض - ؛ ولتطبيق المدعى بصورة أدق . . إليكم بعض النصوص :
عن محمّد بن عبد الرحمن البيلمانيّ ، عن أبيه ؛ قال : رأيت عثمان بن عفّان بالمقاعد ، فمرّ به رجل فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه ، فلمّا فرغ من وضوئه ؛ قال : إنَّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنِّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : مَن توضّأ فغسل يديه ، ثمَّ تمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح برأسه ، وغسل رجليه ، ثم لم يتكلّم حتّى يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله ، غفر له ما بين الوضوءين « 1 » .
وعن عثمان : إنَّه توضّأ بالمقاعد ، فغسل كفّيه ثلاثاً ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، ثمَّ تمضمض ثلاثاً ، ثمَّ غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح برأسه ثلاثاً ، وغسل قدميه ثلاثاً . . وسلَّم عليه رجل وهو يتوضّأ ، فلم يردّ عليه حتّى فرغ ، فلمّا فرغ كلّمه يعتذر ؛ وقال : لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : مَن توضّأ هكذا ولم يتكلّم ، ثمَّ قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله . . غفر له ما بين الوضوءين « 2 » .
وعن ابن البيلمانيّ ، عن أبيه . . أنَّه : شهد عثمان يتوضّأ على المقاعد ، فسلَّم عليه رجل ، فلم يردّ عليه حتّى إذا فرغ ردّ عليه ، وجعل يعتذر إليه ؛ ثمَّ قال :
رأيت رسول اللَّه ( ص ) يتوضّأ فسلَّم عليه رجل فلم يردّ عليه « 3 » .
ولا أدري بأيّ شرع لا يردّ الخليفة سلام الرجل ؟ ! وهل يعقل أن لا يردّ
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 442 / 26887 عن ( البغويّ في مسند عثمان ) .
( 2 ) كنز العمّال 9 : 442 / 26885 عن ( ع ، وضعف ) ، سنن الدارقطنيّ 1 : 92 / 5 .
( 3 ) كنز العمّال 9 : 443 / 26888 ( البغويّ فيه ، ص ) .