تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ما أخرجه المتّقي الهنديّ ، عن جامع عبد الرزّاق ، وسنن ابن أبي شيبة ، وسنن أبي داود . . كلّهم عن عليّ ؛ أنَّه قال : لو كان الدين بالرأي ، لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها ، لكن رأيت رسول اللَّه مسح ظاهرها « 1 » . وفي تأويل مختلف الحديث : ما كنت أرى أنَّ أعلى القدمين أحقّ بالمسح من باطنهما حتّى رأيت رسول اللَّه يمسح على أعلى قدميه « 2 » . وفي نصّ آخر : كنت أرى أنَّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللَّه يمسح ظاهرهما « 3 » ؛ وأمثالها . . . بهذا فقد وقفت على كيفيّة مواجهة الإمام عليّ لخطّ الاجتهاد وتسقيطه للرأي قبال فعل النبيّ ( ص ) ، إذ إنَّ العمل المجزئ هو ما قرن بدليل من القرآن أو السنّة . . والإمام كسب مشروعيته من ذلك ، وإن كان مخالفاً لرأيه الشخصي حسب هذه النصوص « 4 » . ولم يقتصر عمل الإمام على بيان المورد آنف الذكر ، بل نرى له مواقف كثيرة مع الّذين أحدثوا في الدين وأدخلوا فيه ما ليس منه ، وجعلوا اجتهاداتهم ورواياتهم هي الملاك في فهم الأحكام . . ومن تلك الأُمور ، قضيّة الوضوء ، فقد طرحت فيها بعض المفاهيم - في عهد عثمان دون غيره - لإعطائها صبغة شرعيّة عالية ! ! منها : 1 - عدم جواز شرب المتوضّئ فضلة وضوئه وهو قائم . 2 - عدم جواز ردّ المتوضي سلام أحد ، لأنَّه في الوضوء . . . وغيرها . فالإمام ولأجل إبعاد هذه المفاهيم عن الشرعيّة واعتبارها إحداثات في
هامش
( 1 ) المصنّف 1 : 30 / 6 ، سنن أبي داود 1 : 42 / 164 ، وكذا في كنز العمّال . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث 1 : 56 . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 42 / 164 . ( 4 ) وسنشير إلى كيفيّة رؤية الخليفة عثمان لصفة وضوء رسول اللَّه في الفصل الأوّل من هذه الدراسة فتابع معنا .