ويتّضح محل النزاع بين المدرستين في الوضوء بما نقله الراوي : مسح رأسه ورجليه واحدة . . للدلالة على أنَّ النزاع كان في :
أ - العدد .
ب - حكم الأرجل - هل هو المسح أم الغسل ؟
فالإمام عليّ أراد أن يؤكّد للسائل بأنَّ الوضوء المشتمل على مسح الرجلين إنَّما هو وضوء رسول اللَّه لا غير ، إذ أنَّ السائل كان في مقام التعلّم والإمام في مقام التعليم ، فلا يعقل أن يصدر منه المسح وإرادة المعنى التجديدي والذي قال به البعض ، أو يراد منه شيء آخر .
وتتّضح الحقيقة بأدقِّ ملامحها إذا ما قسنا هذا الكلام من الإمام مع ما صدر عنه في مواقع أُخرى وتأكيده على لفظ إلاحداث والمحدث .
فإنَّه - وكما قلنا سابقاً - كان يواجه القائلين ب : ( رأي رأيته ) في الأحكام - وعثمان من أُولئك القائلين - بكلِّ قوّة ، وصلابة حيث لا حجّيّة للرأي قبال النصّ الصريح في القرآن ؛ كما أنَّ الصحابة لا يمتازون عن الناس بشيء من حيث العبوديّة ، فلهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم ، والكلُّ سواسية فيما وُضِعَ على عواتقهم من تكاليف شرعيّة ؛ ولا مبرّر لترجيح رأي على آخر ، إلّا إذا كان أحدهما مدعوماً أو مسنداً بالقرآن أو السنّة .
وما كان رسول اللَّه ( ص ) يرى أنَّ له الحقّ في التشريع على ضوء ما يراه هو ، بل : « وما ينطق عنالهوى * إن هو إلّا وحي يوحى » « 1 » . . وقد ثبت عنه ( ص ) أنَّه كان لا يقول برأي أو قياس ، إلّا : « . . . بما أراك اللَّه » « 2 » .
نعم ؛ كان الإمام عليّ يواجه تلك الاجتهادات ، ويسعى لتخطئة أصحاب الرأي بالإشارة والتمثيل . . ومن تلك الأخبار :
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 3 ، 4 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 105 .